المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص288
دار الفكر
وأبو ثور وخالف الحسن بن صالح فقال لا يجزئه وإن صادف رمضان وعليه القضاء وسبق الاستدلال عليه ولو كان صام رمضان بنية التطوع لم يجزئه عن فرضه عندنا وعند الجمهور وقال أبو حنيفة يجزئه
* {فرع} إذا لم يعرف الأسير ونحوه الليل ولا النهار بل استمرت عليه الظلمة دائما فهذه مسألة مهمة قل من ذكرها وقد حكى الإمام أبو بكر المروزي من أصحابنا فيه ثلاثة أوجه للأصحاب (أحدها) يصوم ويقضي لأنه عذر نادر
(والثاني)
لا يصوم لأن الجزم بالنية لا يتحقق مع جهالة الوقت (والثالث) يتحرى ويصوم ولا يقضي كيوم الغيم في الصلاة (قلت) الأصح أنه يلزمه التحري والصوم ولا قضاء عليه هذا إذا لم يظهر له فيما بعد الخطأ فإن تبين أنه صادف الليل لزمه القضاء بلا خلاف والله تعالى أعلم * قال المصنف رحمه الله
* {ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " ولأنه عبادة محضة فلم يصح من غير نية كالصلاة وتجب
النية لكل يوم لان صوم كل يوم عبادة منفردة يدخل وقتها بطلوع الفجر ويخرج وقتها بغروب الشمس لا يفسد بفساد ما قبله ولا بفساد ما بعده فلم يكفه نية واحدة كالصلوات ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصوم الواجب بنية من النهار لما روت حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له " وهل تجوز نيته مع طلوع الفجر فيه وجهان (من) أصحابنا من قال يجوز لانه عبادة فجازت بنية تقارن ابتداءها كسائر العبادات (وقال) أكثر أصحابنا لا يجوز إلا بنية من الليل لحديث حفصة رضي الله عنها ولان أول وقت الصوم يخفى فوجب تقديم النية عليه بخلاف سائر العبادات فإذا قلنا بهذا فهل تجوز النية في جميع الليل فيه وجهان (من) أصحابنا من قال لا تجوز إلا في النصف الثاني قياسا علي أذان الصبح والدفع من المزدلفة (وقال) أكثر أصحابنا يجوز في جميع الليل لحديث حفصة ولانا لو أوجبنا النية في النصف الثاني ضاق علي الناس ذلك وشق وان نوى بالليل ثم أكل أو جامع لم تبطل نيته وحكي عن أبي اسحق انه قال تبطل لان الاكل ينافى الصوم فأبطل النية والمذهب الاول وقيل ان أبا اسحق رجع عن ذلك والدليل ان الله تعالي أحل الاكل الي طلوع الفجر فلو كان الاكل يبطل النية لما جاز أن يأكل الي الفجر لانه يبطل النية}
#
