المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص292
دار الفكر
* قال المصنف رحمه الله
* {وأما صوم التطوع فانه يجوز بنية قبل الزوال وقال المزني لا يجوز الا بنية من الليل كالفرض والدليل علي جوازه ماروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أصبح اليوم عندكم شئ تطعمون فقالت لا فقال انى إذا صائم " ويخالف الفرض لان النفل أخف من الفرض والدليل عليه انه يجوز ترك الصيام واستقبال القبلة في النفل مع القدرة ولا يجوز في الفرض وهل يجوز بنية بعد الزوال فيه قولان (روى) حرملة انه يجوز لانه جزء من النهار فجازت نية النفل فيه كالنصف لاول (وقال) في القديم والجديد لا يجوز لان النية لم تصحب معظم العبادة فأشبه إذا نوى مع غروب الشمس ويخالف النصف الاول فان النية هناك صحبت معظم العبادة ومعظم الشئ يجوز أن يقوم مقام كل الشئ ولهذا لو ادرك معظم الركعة مع الامام جعل مدركا للركعة ولو ادرك دون المعظم لم يجعل مدركا لها فان صام المتطوع بنية من النهار فهل يكون صائما من أول النهار أم من وقت النية فيه وجهان (قال) أبو اسحق يكون صائما من وقت النية لان ما قبل النية لم يوجد فيه قصد القربة فلم يجعل صائما فيه (وقال) اكثر اصحابنا انه صائم من اول النهار لانه لو كان صائما من وقت النية لم يضره الاكل قبلها}
* {الشرح} حديث عائشة رضي الله عنها صحيح رواه مسلم ولفظه قالت " قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يا عائشة هل عندكم شئ فقلت يارسول الله ما عندنا شئ قال فإني صائم " هذا لفظ مسلم وفي رواية النسائي قال صلى الله عليه وسلم إذا اصوم (وقوله) صلى الله عليه وسلم " إذا أصوم " معناه أبتدئ نية الصيام هذا مقتضاه وسأذكر باقي الأحاديث الواردة بمعناه في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى (أما) الأحكام فقال الشافعي والأصحاب يصح صوم النفل بنية من النهار قبل الزوال وشذ عن الأصحاب المزني وأبو يحيى البلخي فقالا لا يصح إلا بنية من الليل وهذا شاذ ضعيف ودليل المذهب والوجه في الكتاب وهل تصح بنية بعد الزوال فيه قولان (أصحهما) باتفاق الأصحاب وهو نصه في معظم كتبه الجديدة وفي القديم لا يصح ونص في كتابين من الجديد على صحته نص عليه في حرملة
وفي كتاب اختلاف علي وابن مسعود رضي الله عنهما وهو من جملة كتب الأم قال أصحابنا وعلى هذا يصح في جميع ساعات النهار وفي آخر ساعة لكن يشترط أن لا يتصل غروب الشمس بالنية بل يبقى بينهما زمن ولو أدنى لحظة صرح به البندنيجي وغيره ثم إذا نوى قبل الزوال أو بعده
#
