المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص294
دار الفكر
{ولا يصح صوم رمضان الا بتعيين النية وهو ان ينوى انه صائم من رمضان لانه قربة مضافة إلى وقتها فوجب تعيين الوقت في نيتها كصلاة الظهر والعصر وهل يفتقر إلى نية الفرض فيه وجهان (قال) أبو إسحاق يلزمه ان ينوى صوم فرض رمضان لان صوم رمضان قد يكون نفلا في حق الصبى فافتقر إلى إلى نية الفرض ليتميز عن صوم الصبى (وقال) أبو علي بن أبي هريرة لا يفتقر الي ذلك لان رمضان في حق البالغ لا يكون الا فرضا فلا يفتقر إلى تعيين الفرض فان نوى في ليلة الثلاثين من شعبان فقال ان كان غدا من رمضان فانا صائم عن رمضان أو عن تطوع فكان من رمضان لم يصح لعلتين (احداهما) انه لم يخلص النية لرمضان (والثانية) ان الاصل انه من شعبان فلا تصح نية رمضان ولو قال ان كان غدا من رمضان فانا صائم عن رمضان وان لم يكن من رمضان فانا صائم عن تطوع لم يصح لعلة واحدة وهو أن الاصل أنه من شعبان فلا تصح نية الفرض فان قال ليلة الثلاثين من رمضان ان كان غدا من رمضان فانا صاثم عن رمضان أو مفطر فكان من رمضان لم يصح صومه لانه يخلص النية للصوم وان قال ان كان غدا من رمضان فانا صائم عن رمضان وان لم يكن من رمضان فانا مفطر فكان من رمضان صح صومه لانه اخلص النية للفرض وبني على أصل لان الاصل انه من رمضان}
* {الشرح} قوله قربة مضافة إلى وقتها احتراز من الكفارة فإنه لا يشترط فيها تعيينها عن قتل أو ظهار أو غيرهما (أما) الأحكام ففيه مسائل (إحداها) قال الشافعي والأصحاب لا يصح صوم رمضان ولا قضاء ولا كفارة ولا نذر ولا فدية حج ولا غير ذلك من الصيام الواحب إلا بتعيين النية لقوله صلى الله عليه وسلم " وإنما لكل
امرئ ما نوى " فهذا ظاهر في اشتراط التعيبن لأن أصل النية فهم اشتراطه من أول الحديث " إنما الأعمال بالنيات " واستدل الأصحاب بالقياس الذي ذكره المصنف وهذا الذي ذكرناه من اشتراط تعيين النية هو المذهب والمنصوص وبه قطع الأصحاب في جميع الطرق إلا المتولي فحكى عن أبي عبد الله الحليمي من أصحابنا وجها أن صوم رمضان يصح بنية مطلقة وهذا الوجه شاذ مردود (الثانية) صفة النية الكاملة المجزئة بلا خلاف أن يقصد بقلبه صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى فأما الصوم فلا بد منه وكذا رمضان لا بد من تعيينه إلا وجه الحليمي السابق في المسألة قبلها (وأما) الاداء والفرضية ففيهما الخلاف السابق في الصلاة وقد سبق موضحا بدليله لكن الأصح هنا وهناك أن الاداء لا يشترط (وأما) الفرضية فاختلفوا في الأصح هناك وهنا فالأصح عند الاكثرين هناك
#
