شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص302

دار الفكر

{فرع} في مذاهبهم في النية لكل يوم من كل صوم

* مذهبنا أن كل يوم يفتقر إلى نية سواء نية صوم رمضان والقضاء والكفارة والنذر والتطوع وبه قال أبو حنيفة واسحق بن راهوايه وداود وابن المنذر والجمهور وقال مالك إذا نوى في أول ليلة من رمضان صوم جميعه كفاه لجميعه ولا يحتاج إلى النية لكل يوم وعن احمد واسحق روايتان (أصحهما) كمذهبنا (والثانية) كمالك

* واحتج لمالك بأنه عبادة واحدة فكفته نية واحدة كالحج وركعات الصلاة

* واحتج أصحابنا بأن كل يوم

عبادة مستقلة لا يرتبط بعضه ببعض ولا يفسد بفساد بعض بخلاف الحج وركعات الصلاة

* {فرع} في مذاهبهم في تعيين النية

* مذهبنا أن صوم رمضان وغيره من الصوم الواجب لا يصح إلا بنعيين النية وفي اشتراط نية الفريضة وجهان (أصحهما) لا يشترط وبه قال أبو علي بن أبي هريرة

(والثانى)

يشترط قالة أبو اسحق المروزى وبوجوب التعيين قال مالك وأحمد واسحق وداود والجمهور واوجب هؤلاء الاربعة نية الفرضية وقال أبو حنيفة لا يجب تعيين النية في صوم رمضان فلو نوى فيه صوما واجبا أو صوما مطلقا أو تطوعا وقع عن رمضان إن كان مقيما وكذا صوم النذر المتعين في زمان معين قال فلو كان مسافرا ونوى فرضا آخر وقع عن ذلك الفرض وإن نوى تطوعا فهل يقع تطوعا كما نوى أم يقع عن رمضان فيه روايتان

* واحتج أبو حنيفة بالقياس على الحج

* واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم " وانما لكل امرء ما نوى " وبالقياس على صوم القضاء (وأجابوا) عن الحج بأن مبناه على التوسعة ولهذا لا يخرج منه بالإفساد ويصح تعليقه على إحرام كإحرام غيره والله أعلم

* {فرع} في مذاهبهم فيمن أصبح في رمضان بلا نية ثم جامع قبل الزوال

* قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد والجمهور لا كفارة عليه لكن يأثم وقال أبو يوسف عليه الكفارة قال ولو جامع بعد الزوال فلا كفارة والأكل عنده كالجماع في هذا قال لأن صومه قبل الزوال مراعى حتى لو نواه صح عنده فإذا أكل أو جامع فقد أسقط المراعاة فكأنه أفسد الصوم بخلاف ما بعد الزوال فإنه لا يصح نية رمضان فيه بالإجماع

* ودليلنا أن الكفارة تجب لإفساد الصوم بالجماع وهذا ليس بصائم

* {فرع} في مذاهبهم في نية صوم التطوع

* ذكرنا أن مذهبنا صحته بنية قبل الزوال وبه قال علي ابن أبي طالب وابن مسعود وحذيفة بن اليمان وطلحة وأبو أيوب الأنصاري وابن عباس وأبو حنيفة وأحمد وآخرون وقال ابن عمر وأبو الشعثاء جابر بن زيد التابعي ومالك وزفر وداود لا يصح إلا بنية من الليل وبه قال المزني وأبو يحيى البلخي من أصحابنا ونقل ابن المنذر عن مالك أنه استثنى من يسرد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية