شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص308

دار الفكر

ابن الزبير رواية عن أبي هريرة أنه إن علم جنابته قبل الفجر ثم نام حتى أصبح لم يصح وإلا فيصح وقال النخعي يصح النفل دون الفرض وعن الأوزاعي أنه لا يصح صوم منقطعة الحيض حتى تغتسل احتجوا بحديث " من أصبح جنبا فلا صوم له " رواه أبو هريرة في صحيحي البخاري ومسلم

* دليلنا نص القرآن قال الله تعالى (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلي الليل) ويلزم بالضرورة أن يصبح جنبا إذا باشر إلى طلوع الفجر والأحاديث الصحيحة المشهورة (منها) حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما قالتا " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم " رواه البخاري ومسلم وفي روايات لهما في الصحيح " من جماع غير احتلام " وعن عائشة رضي الله عنها قالت " كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم فيغتسل ويصوم " رواه البخاري ومسلم وعنها " أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب فقال يارسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب أفأصوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال لست مثلنا يارسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال والله إني لارجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي " رواه مسلم والأحاديث بمعنى هذا كثيرة مشهورة (وأما) حديث أبي هريرة رضي الله عنه فأجاب أصحابنا عنه بجوابين

(أحدهما)

أنه منسوخ قال البيهقي: روينا عن أبي بكر بن المنذر قال أحسن ما سمعت فيه أنه منسوخ لأن الجماع كان في أول الإسلام محرما على الصائم في الليل بعد النوم كالطعام والشراب فلما أباح الله تعالى الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل الاغتسال أن يصوم فكان أبو هريرة يفتى بما سمعه من الفضل

ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم على الأمر الأول ولم يعلم النسخ فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما رجع إليه هذا كلام البيهقي عن ابن المنذر وكذا قال إمام الحرمين في النهاية قال قال العلماء الوجه حمل حديث أبي هريرة رضي الله عنه على أنه منسوخ (والجواب الثاني) أنه محمول على من طلع الفجر وهو مجامع فاستدام مع علمه بالفجر والله تعالى أعلم

* قال الماوردي وغيره وأجمعت الأمة على أنه إن احتلم في الليل وأمكنه الاغتسال قبل الفجر فلم يغتسل وأصبح جنبا بالاحتلام أو احتلم في النهار فصومه صحيح وإنما الخلاف في صوم الجنب بالجماع والله تعالى أعلم (السادسة) إذا طلع الفجر وفي فيه طعام فليلفظه فإن لفظه صح صومه فإن ابتلعه أفطر فلو لفظه في الحال فسبق منه شئ إلى جوفه بغير اختياره فوجهان مخرجان من سبق الماء في المضمضة لكن الأصح هنا أنه لا يفطر والأصح في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية