شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص317

دار الفكر

القئ هو بالذال المعجمة أي غلبه وإنما قاس المصنف على الواصل بالسعوط لأن النص ورد فيه وهو حديث لقيط بن صبرة السابق (أما) الأحكام ففيه مسائل (إحداها) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله إذا ابتلع الصائم مالا يؤكل في العادة كدرهم ودينار أو تراب أو حصاة أو حشيشا أو نارا أو حديدا أو خيطا أو غير ذلك أفطر بلا خلاف عندنا وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود وجماهير العلماء من السلف والخلف وحكى أصحابنا عن أبي طلحة الأنصاري الصحابي رضي الله عنه والحسن بن صالح وبعض أصحاب مالك أنه لا يفطر بذلك وحكوا عن أبي طلحة أنه كان يتناول البرد وهو صائم ويبتلعه ويقول ليس هو بطعام ولا شراب واستدل أصحابنا بما ذكره المصنف وبما رواه البيهقي بإسناد حسن أو صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال " إنما الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل وإنما الفطر مما دخل وليس مما خرج " والله تعالى أعلم (الثانية) قال أصحابنا إذا بقي في خلل أسنانه طعام فينبغي إن يخلله في الليل وينقي فمه فان اصبح صائما وفى خلل اسنانه شئ فابتلعه عمدا أفطر بلا خلاف عندنا وبه قال مالك وأبو يوسف وأحمد

* وقال أبو حنيفة لا يفطر وقال زفر يفطر وعليه الكفارة ودليلنا في فطره أنه ابتلع ما يمكنه الاحتراز عنه ولا تدعو حاجته إليه فبطل صومه كما لو أخرجه إلى يده ثم ابتلعه ولدليل على زفر أن الكفارة إنما وجبت في الجماع لفحشه فلا يلحق به ما دونه والله تعالى أعلم (أما) إذا جرى به الريق فبلعه بغير قصد فنقل المزني أنه لا يفطر ونقل الربيع أنه يفطر فقال جماعة من الأصحاب في فطره بذلك قولان عملا بالنصين والصحيح الذي قاله الأكثرون إنهما على حالين فحيث قال لا يفطر أراد إذا لم يقدر على تمييزه ومجه وحيث قال يفطر أراد إذا قدر فلم يفعل وابتلعه وقطع الشيخ أبو حامد بأنه لا يفطر وقال إمام

الحرمين والغزالي: إن نقى أسنانه بالخلال على العادة لم يفطر كغبار الطريق وإلا افطر لنقصيره كالمبالغة في المضمضة قال الرافعي ولقائل أن ينازعهما في إلحاقه بالمبالغة التي ورد النص بالنهي عنها ولأن ماء المبالغة أقرب إلى الجوف والله تعالى أعلم

* {فرع} لو ابتلع شيئا يسيرا جدا كحبة سمسم أو خردل ونحوهما أفطر بلا خلاف عندنا وبه قال جمهور العلماء وقال المتولي يفطر عندنا ولا يفطر عند أبي حنيفة كما قال في الباقي في خلل الأسنان (الثالثة) ابتلاع الريق لا يفطر بالإجماع إذا كان على العادة لأنه يعسر الاحتراز منه قال أصحابنا: وإنما لا يفطر بثلاثة شروط (أحدها) أن يتمحض الريق فلو اختلط بغيره وتغير لونه أفطر بابتلاعه سواء كان المغير طاهرا كمن فتل خيطا مصبوغا تغير به ريقه أو نجسا كمن دميت لثته أو انقلعت سنه أو تنجس فمه بغير ذلك فإنه يفطر بلا خلاف لأن المعفو عنه هو الريق للحاجة وهذا أجنبي غير الريق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية