المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص333
دار الفكر
(فال) أبو العباس لا يتحمل لانه لا فعل له (وقال) أبو اسحق يتحمل لانها وجبت بوطئه والوطئ كالجناية وجناية المجنون مضمونة في ماله وإن كان الزوج نائما فاستدخلت المرأة ذكره (فان قلنا) الكفارة عنه دونها فلا شئ عليه (وان قلنا) عنهما لم يلزمه كفارة لانه لم يفطر ويجب عليها ان تكفر ولا يتحمل الزوج لانه لم يكن من جهته فعل وان زني بها في رمضان (فان قلنا) ان الكفارة عنه دونها وجبت عليه كفارة (وان قلنا) عنه وعنها وجب عليها كفارتان ولا يتحمل الرجل كفارتها لان الكفارة انما تتحمل بالملك ولا ملك ههنا}
* {الشرح} حديث أبي هريرة رضي الله عنه سبق بيانه قريبا (وأما) الكفارة فأصلها من الكفر بفتح الكاف وهو الستر لأنها تستر الذنب وتذهبه هذا أصلها ثم استعملت فيما وجد فيه صورة مخالفة أو انتهاك وإن لم يكن فيه إثم كالقاتل خطأ وغيره (وأما) قولهم عتق رقبة فقال الأزهري إنما قيل لمن اعتق نسمة اعتق رقبة وفك رقبة فخصت الرقبة دون بقية الأعضاء لأن حكم السيد وملكه كالحبل في رقبة العبد وكالغل المانع له من الخروج عنه فإذا أعتق فكأنه أطلق من ذلك وسيأتي تهذيب العتق في بابه إن شاء الله تعالى (وقوله) في الكتاب بعرق تمر هو بفتح العين والراء ويقال أيضا باسكاء الراء والصحيح المشهور فتحها ويقال له أيضا المكتل بكسر الميم وفتح التاء المثناة فوق والزنبيل بكسر الزاى والزنبيل بفتحها والفقة والسفيفة بفتح السين المهملة وبفاء مكررة
وكله اسم لهذا الوعاء المعروف ليس لسعته قدر مضبوط بل قد يصغر ويكبر ولهذا قال في الحديث في الكتاب وهو رواية أبي داود " فيه خمسة عشر صاعا " (وقوله) مابين لابتي المدينة يعني حريتها والحرة هي الأرض المكبسة حجارة سوداء ويقال لها لابة ولوبة ونوبة بالنون وقد أوضحتها في التهذيب (وقوله) حتى بدت أنيابه وفي بعض نسخ المهذب نواجذه وكلاهما ثابت في الحديث الصحيح والنواجذ هي الأنياب هذا هو الصحيح في اللغة وهو متعين هنا جمعا بين الروايتين ويقال هي الأضراس وهي بالذال المعجمة وقول المصنف وإن كانت أمة وقلنا إن الأمة لا تملك المال فهي من أهل الصوم ولا يجزئ عنها العتق (وإن قلنا) إنها تملك أجزأ عنها العتق هكذا يقع في كثير من النسخ ولا يجزئ عنها العتق وفي أكثر النسخ ولا يجب والأول أصوب والله تعالى أعلم (أما) أحكام الفصل فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى هذه الكفارة مرتبة ككفارة الظهار فيجب عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا لحديث أبي هريرة رضي الله عنه المذكور وصفة هذه الرقبة وبيان العجز عنها المجوز للانتقال إلى الصوم والعجز عن الصوم المجوز للانتقال إلي
#
