المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص343
دار الفكر
عليها أنها أفطرت بالجماع قبل تمامه وقولنا أثم به احتراز ممن جامع بعد الفجر ظانا بقاء الليل فإن صومه يفسد ولا كفارة كما سبق وقولنا بسبب الصوم احتراز من المسافر إذا شرع في الصوم ثم أفطر بالزنا مترخصا فلا كفارة عليه لأنه وإن أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به إلا أنه لم يأثم به بسبب الصوم لأن الإفطار جائز له وانما أثم بالزنا ولو زنا المقيم ناسيا للصوم وقلنا الصوم يفسد بجماع الناسي فلا كفارة أيضا في أصح الوجهين لأنه لم يأثم بسبب الصوم لأنه ناس له قال الرافعي وجماع المرأة إذا قلنا لا شئ عليها ولا يلاقيها الوجوب مستثنى عن الضابط
* {فرع} لو صام الصبي رمضان فأفسده بالجماع وقلنا إن وطأه في الحج يفسده ويوجب البدن ففى وجوب كفارة الوطئ في الصوم وجهان حكاهما المتولي في كتاب الحج وسأوضحهما هناك إن شاء الله تعالى * قال المصنف رحمه الله تعالي
* {ومن وطئ وطئا يوجب الكفارة ولم يقدر علي الكفارة ففيه قولان (احدهما) لا تجب لقوله صلي الله عليه وسلم " استغفر الله تعالي وخذ واطعم اهلك " أو لانه حق مال يجب لله تعالي لا علي وجه البدل فلم يجب مع العجز كزكاة الفطر (والثاني) انها تثبت في الذمة فإذا قدر لزمه قضاؤها وهو الصحيح لانه حق لله تعالى يجب بسبب من جهته فلم يسقط بالعجز كجزاء الصيد}
* {الشرح} هذا الحديث سبق بيانه (وقوله) حق مال احتراز من الصوم في حق المريض فإنه لا يسقط بل يثبت في الذمة (وقوله) لله تعالى احتراز من المتعة (وقوله) لا على وجه البدل احتراز من جزاء الصيد (وقوله) لأنه حق لله تعالى قال القلعي ليس هو احتراز بل لتقريب الفرع من الأصل ويحتمل أنه احتراز من نفقة القريب (وقوله) بسبب من جهته احتراز من زكاة الفطر
* أما أحكام
الفصل فقال أصحابنا الحقوق المالية الواجبة لله تعالي ثلاثة أضرب وقد أشار إليها المصنف (ضرب) يجب لا بسبب مباشرة من العبد كزكاة الفطر فإذا عجز عنه وقت الوجوب لم يثبت في ذمته فلو أيسر بعد ذلك لم يجب (وضرب) يجب بسبب من جهته على جهة البدل كجزاء الصيد وفدية الحلق والطيب واللباس في الحج فإذا عجز عنه وقت وجوبه ثبت في ذمته تغليبا لمعنى الغرامة لأنه إتلاف محض (وضرب) يجب بسببه لا على جهة البدل ككفارة الجماع في نهار رمضان وكفارة اليمين والظهار والقتل قال صاحب العدة ودم التمتع والقران قال البندنيجي والنذر وكفارة قوله أنت حرام ودم التمتع والطيب واللباس ففيها قولان مشهوران (أصحهما) عند المصنف والأصحاب تثبت في الذمة فمتى قدر على أحد الخصال لزمته
(والثاني)
لا تثبت وذكر المصنف دليلهما وشبهها بجزاء الصيد أولى من الفطرة لأن الكفارة مؤاخذة على فعله كجزاء الصيد بخلاف الفطرة
* واحتج بعض أصحابنا للقول بسقوطها
#
