شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص367

دار الفكر

{فرع} في مذاهبهم في تفريق قضاء رمضان وتتابعه

* قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب تتابعه ويجوز تفريقه وبه قال علي بن ابي طالب ومعاذ ابن جبل وابن عباس وأنس وأبو هريرة والأوزاعي والثوري وابو حنيفة ومالك واحمد واسحق وابي ثور رضي الله عنهم وعن ابن عمر وعائشة والحسن البصري وعروة بن الزبير والنخعي وداود الظاهري أنه يجب التتابع قال داود هو واجب ليس بشرط وحكى صاحب البيان عن الطحاوي أنه قال التتابع والتفريق سواء ولا فضيلة في التتابع

* {فرع} يجوز قضاء رمضان عندنا في جميع السنة غير رمضان الثاني وأيام العيد والتشريق ولا كراهة في شئ من ذلك سواء ذو الحجة وغيره وحكاه ابن المنذر عن سعيد بن المسيب وأحمد واسحق وأبي ثور وبه قال جمهور العلماء قال ابن المنذر وروينا عن علي بن أبي طالب أنه كره قضاءه في ذي الحجة قال وبه قال الحسن البصري والزهري قال ابن المنذر وبالأول أقول لقوله تعالى (فعدة من أيام أخر)

* قال المصنف رحمه الله تعالي

{ولو كان عليه قضاء شئ من رمضان فلم يصم حتي مات نظرت فان أخره لعذر اتصل بالموت لم يجب عليه شئ لانه فرض لم يتمكن من فعله إلي الموت فسقط حكمه كالحج وإن زال العذر وتمكن فلم يصمه حتى مات أطعم عنه لكل مسكين مد من طعام عن كل يوم ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر أنه يصام عنه لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى اله عليه وسلم قال " من مات وعليه صيام صام عنه وليه " ولانه عبادة تجب بافسادها الكفارة فجاز أن يقضي عنه بعد الموت كالحج والمنصوص في الام هو الاول وهو الصحيح والدليل عليه ماروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من مات وعليه صيام فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين " ولانه عبادة لا تدخلها النيابة في حال الحياة فلا تدخلها النيابة بعد الموت كالصلاة (فان قلنا) أنه يصوم عنه وليه اجزأه فان أمر أجنبيا فصام عنه باجرة أو بغير أجرة اجزأه كالحج (وإن قلنا) يطعم عنه نظرت فان مات قبل أن يدركه رمضان آخر أطعم عنه عن كل يوم مسكين وإن مات بعد ما ادركه رمضان آخر ففيه وجهان (احدهما) يلزمه مدان مد للصوم ومد للتأخير (والثاني) يكفيه مد واحد للتأخير لانه إذا أخرج مدا للتأخير زال التفريط بالمد فيصير كما لو أخره بغيره تفريط فلا تلزمه كفارة}

* {الشرح} حديث عائشة رواه البخاري ومسلم وحديث ابن عمر رواه الترمذي وقال هو غريب قال والصحيح أنه موقوف على ابن عمر من قوله (وقول) المصنف عبادة تجب بإفسادها الكفارة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية