المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص380
دار الفكر
الفضل لبابة الكبرى وهي أم ابن عباس وإخوته وكانوا ستة نجباء ولها أخت يقال لها لبابة الصغرى وهي أم خالد بن الواليد وكن عشر أخوات وميمونة بنت الحرث أم المؤمنين إحداهن وذكر ابن سعد وغيره أن أم الفضل أول امرأة أسلمت بعد خديجة رضي الله عنهما (أما) حكم المسألة فقال الشافعي والأصحاب يستحب صوم يوم عرفة لغير من هو بعرفة (وأما) الحاج الحاضر في عرفة فقال الشافعي في المختصر والأصحاب يستحب له فطره لحديث أم الفضل وقال جماعة من أصحابنا يكره له صومه وممن صرح بكراهته الدارمي والبندنيجي والمحاملي في المجموع والمصنف في التنبيه وآخرون ونقل الرافعي كراهته عن كثيرين من الأصحاب ولم يذكر الجمهور الكراهة بل قالوا يستحب فطره كما قاله الشافعي (وأما) قول المصنف وامام الحرمين لا يستحب ذلك للحاج فعبارة ناقصة لأنها لا تفيد استحباب فطره كما قاله الشافعي والأصحاب
* واحتج لمن قال بالكراهة بحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة " رواه أبو داود والنسائي بإسناد فيه مجهول وعن أبي نجيح قال " سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة قال حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصمه ومع أبي بكر فلم يصمه ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه فأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه " وراه الترمذي وقال حديث حسن وهذان الحديثان لا دلالة فيهما لمن قال بالكراهة لأن الأول ضعيف والثاني ليس فيه نهي وإنما هو خلاف الأفضل كما قاله الشافعي والجمهور
* {فرع} ذكرنا أن المستحب للحاج بعرفة الفطر يوم عرفة هكذا أطلقه الشافعي والجمهور وقال المتولي إن كان الشخص ممن لا يضعف بالصوم عن الدعاء وأعمال الحج فالصوم أولى له وإلا فالفطر وقال الروياني في الحلية إن كان قويا وفي الشتاء ولا يضعف بالصوم عن الدعاء فالصوم أفضل له قال وبه قالت عائشة وعطاء وأبو حنيفة وجماعة من أصحابنا هذا كلام الروياني وقال البيهقي في معرفة السنن
والآثار قال الشافعي في القديم لو علم الرجل أن الصوم بعرفة لا يضعفه فصامه كان حسنا واختار الخطابي هذا والمذهب استحباب الفطر مطلقا وبه قال جمهور أصحابنا وصرجوا بأنه لا فرق
* {فرع} في مذاهب العلماء في صوم عرفة بعرفة
* ذكرنا أن مذهبنا استحباب فطره ورواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ونقله الترمذي والماوردي وغيرهما عن أكثر العلماء ونقله العبدري عن عامة الفقهاء غير ابن الزبير وعائشة ونقله ابن المنذر عن مالك والثوري وحكى ابن المنذر عن ابن الزبير وعثمان بن أبي العاص الصحابي وعائشة واسحق بن راهويه استحباب الصوم واستحبه عطاء في الشتاء والفطر في الصيف وقال قتادة لا باس
#
