شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص387

دار الفكر

طعاما منذ فارقتك إلا بليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم عذبت نفسك ثم قال صم شهر الصبر ويوما من كل شهر قال زدني فإن بي قوة قال صم يومين قال زدني قال صم ثلاثة أيام قال زدني قال صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك وقال بأصابعه الثلاث ثم أرسلها " رواه أبو داود وغيره (قوله) صلى الله عليه وسلم صم من الحرم واترك إنما أمره بالترك لأنه كان يشق عليه إكثار الصوم كما ذكره في اول الحديث (فأما) من لا يشق عليه فصوم جميعها فضيلة وعن أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل " رواه مسلم وعن عائشة قالت " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان " روراه البخاري ومسلم من طرق وفي رواية لمسلم " كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلا " قال العلماء اللفظ الثاني مفسر للأول وبيان لأن مرادها بكله غالبه وقيل كان يصومه كله في وقت ويصوم بعضه في سنة أخرى وقيل كان يصوم تارة من أوله وتارة من وسطه وتارة من آخره ولا يخلي منه شيئا بلا صيام لكن في سنين وقيل في تخصيصه شعبان بكثرة الصيام لأنه ترفع.

فيه أعمال العباد في سنتهم وقيل غير ذلك (فإن قيل) فقد سبق في حديث أبي هريرة أن أفضل الصيام بعد رمضان المحرم فكيف أكثر منه في شعبان دون المحرم (فالجواب) لعله صلى الله عليه وسلم لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة

قبل التمكن من صومه أو لعله كانت تعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما قال العلماء وإنما لم يستكمل شهرا غير رمضان لئلا يظن وجوبه وعن ابن عباس قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مامن أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشئ " رواه البخاري في صحيحه في كتاب صلاة العيد وعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر وأول اثنين من الشهر والخميس " رواه أبو داود ورواه أحمد والنسائي وقالا وخميسين (وأما) حديث عائشة قالت " ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في العشر قط وفي رواية " لم يصم العشر " رواهما مسلم في صحيحه فقال العلماء هو متأول علي انها لم تره ولا يلزم منه تركه في نفس الأمر لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكون عندها في يوم من تسعة أيام والباقي عند باقي أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أو لعله صلى الله عليه وسلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية