المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص415
دار الفكر
عدل واحد (والثاني) أن في إيقاع الطلاق والعتاق وحلول الدين إسقاط حق ثابت لمعين بالشك وهذا لا يجوز بخلاف الصوم فإنه إيجاب عبادة مقصودة على البدن فلا يمتنع وجوبها مع الشك كمن نسي صلاة من الخمس وكذا الجواب عن قولهم إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث لا وضوء عليه للأصل ولو شك هل طلق لا طلاق عليه لأن الطلاق والبضع حق له فلا يسقطان بالشك وكذا الجواب عن قولهم لو تسحر الرجل وهو شاك في طلوع الفجر صح صومه لأن الأصل بقاء الليل ولو وقف بعرفات شاكا في طلوع الفجر صح وقوفه لأن الأصل بقاء الليل والفرق أن البناء على الأصل في هاتين المسألتين لم يسقط العبادة لأن الصوم والوقوف وجدا (وأما) في مسألتنا فالبناء على الأصل يسقط الصوم (وجواب) آخر وهو أن طلوع الفجر يخفى على كثير من الناس فلو منعناهم السحور مع الشك لحقتهم المشقة لأنه يتكرر ذلك وليس كذلك في إلزامهم صوم يوم الشك لأنه إنما يجب لعارض يعرض في السماء وهو نادر فلا مشقة فيه وكذلك الحج لو منعناهم الوقوف مع الشك لفتهم وفيه مشقة عظيمة قال واحتج بأنه شك فلا يجب الصوم كالصحو (وجوابه) أنه يبطل بآخر رمضان إذا حال غيم فإنه يجب الصوم ولأنه إذا كان صحو ولم يروا الهلال فالظاهر عدمه بخلاف الغيم فوجب صومه احتياطا قال واحتج بأن كل يوم صامه في الصحوا لا يجب في الغيم
كالثامن والعشرين من شعبان (وجوابه) أن الفرق بين الصحو والغيم ما سبق ولأنا تحققنا
#
