المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص518
دار الفكر
حفظه قال المتولي فهو كالمريض فيكون فيه الخلاف والمذهب أنه لا ينقطع تتابعه وهو الجاري على القاعدة فإن لم يخرج باختياره وبهذا قطع الماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد والسرخسي وصاحب العدة وآخرون ونقل الماوردي اتفاق الأصحاب عليه ونقل القاضي أبو الطيب عن نص الشافعي في الأم أنه لو بقي في الجنون سنين ثم أفاق بنى فهذا هو الصواب والله أعلم
* {فرع} قال صاحب الشامل إذا أراد المعتكف الخروج للفصد والحجامة فإن كانت الحاجة داعية إليه بحيث لا يمكن تأخره جاز الخروج له وإلا فلا كالمرض يفرق فيه بين الخفيف وغيره كما سبق
* قال المصنف رحمه الله
* {قال في الأم وإن سكر فسد اعتكافه ثم قال وإن ارتد ثم أسلم بنى على اعتكافه واختلف أصحابنا فيه على ثلاثة طرف (فمنهم) من قال لا يبطل فيهما لأنهما لم يخرجا من المسجد وتأول قوله في السكران علي مااذا سكر وأخرج أنه لا يجوز إقراره في المسجد إذا خرج ليقام عليه الحد (ومنهم) من قال يبطل فيهما لأن السكران خرج عن أن يكون من أهل المقام في المسجد والمرتد خرج عن أن يكون من أهل العبادات وتأول قوله في المرتد إذا ارتد في اعتكاف غير متتابع أنه يرجع ويتم ما بقي (ومنهم) من حمل المسألتين على ظاهرهما فقال في السكران يبطل لأنه ليس من أهل المقام في المسجد لانه لا يجوز اقراه فيه فصار كما لو خرج من المسجد والمرتد من أهل المقام فيه لأنه يجوز اقراره فيه}
* {الشرح} هذان النصان مشهوران كما ذكرهما المصنف والاصحاب فيهما طرق متشعبة جمعها الرافعي ونقحها فقال في المسألة ستة طرق (أصحها) بطلان اعتكاف السكران والمرتد جمعيا بطرآن السكر والردة لأنهما أفحش من الخروج من المسجد وتأول هؤلاء نصه في السكران انه في اعتكاف متابع فينقطع ونصه في المرتد أنه اعتكاف غير متتابع فإذا أسلم بنى لأن الردة عندنا لا تحبط الأعمال إلا إذا مات مرتدا (والطريق الثاني) لا يبطل فيهما لما ذكره المصنف (والثالث) فيهما قولان
(والرابع) تقرير النصين وبطلانه في السكران دون المرتد وذكر المصنف الفرق وهذا الطريق هو الصحيح عند الشيخ أبي حامد وأصحابه ونقله صاحب الشامل عن أكثر الأصحاب (والخامس) يبطل السكر لامتداد زمانه وكذا الردة إن طال زمنها وإن قصر بنى (والسادس) يبطل بالردة
#
