المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص522
دار الفكر
وان خاف ممن عليه ذين وهو عاجز عنه فخرج ففيه القولان كالمكره لأن مطالبته حينئذ حرام فهو خارج للخوف من ظالم والله أعلم
* (الثالثة) إذا أخرجه السلطان قال الشافعي في المختصر إذا خلاه السلطان عاد إلى المسجد وبنى قال أصحابنا إذا أخرجه فله ثلاثة أحوال (أحدها) أن يكون السلطان محقا في إخراجه فأخرجه لغير عقوبة بأن وجب عليه حق وهو يماطل به مع قدرته عليه أو يمتنع من أدائه فيبطل اعتكافه بلا خلاف لأنه مقصر وخارج باختياره في الحقيقة (الثاني) أن يكون السلطان ظالما له في إخراجه بأن أخرجه لمصادرة أو نحوها مما ليس عليه أو لدين هو عاجز عنه ونحو ذلك لم يبطل اعتكافه على المذهب وبه قطع الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي وابن الصباغ والجمهور وقيل هو كالمكره فيكون فيه القولان وبهذا جزم البغوي والمتولي والرافعي ولعل الاولون فرعوه على المذهب وهو أنه لا يبطل (الثالث) أن يخرجه ليقيم عليه عقوبة شرعية من حد أو قصاص أو تعزير فإن ثبت ذلك عليه بإقراره بطل اعتكافه لما ذكره المصنف وإن ثبت بالبينة فنص الشافعي أنه لا يبطل ولا ينقطع به تتابعه فإذا عاد بنى وللأصحاب طريقان (أصحهما) لا يبطل تتابعه قولا واحدا كما نص عليه وبهذا قطع الماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد والمحاملي وابن الصباغ وجمهور العراقيين (والثاني) فيه وجهان (أصحهما) لا يبطل تتابعه بهذا الطريق قطع المصنف والبغوي والمتولي وغيرهم وهذا الذي ذكرناه من الفرق بين أن يثبت الحد بالإقرار أو البينة صحيح كما ذكره المصنف وقد ذكره أيضا البغوي والرافعي وغيرهما وأشار صاحب البيان إلى أن المصنف كالمنفرد بهذا التفصيل وأن الأكثرين جزموا بأنه لا يبطل اعتكافه إذا أخرجه السلطان لإقامة الحد ولم يتعرضوا للفرق بين الثبوت بإقرار أو بينة وهذا الذي أشار إليه صاحب البيان ضعيف فقد ذكر التفصيل غير
المصنف كما سبق (وأما) الأكثرون فكلامهم محمول على ما إذا ثبت بإقرار والله أعلم
* {فرع} قال الشافعي في الأم إذا نذر اعتكافا ثم دخل مسجدا فاعتكف فيه ثم انهدم المسجد فإن أمكنه أن يقيم فيه أقام حتى يتم اعتكافه وإن لم يمكنه خرج فإذا بني المسجد عاد وتمم اعتكافه هذا نصه قال أصحابنا إن بقي موضع يمكن الإقامة فيه أقام ولا يجوز أن يخرج إن كان اعتكافا منذورا وإن لم يبق منه موضع تمكن الإقامة فيه خرج فأتم اعتكافه في غيره من المساجد ولا يبطل اعتكافه
#
