شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 7

الإمام النووي • الفقه • ج7 ص111

دار الفكر

على أن هذا هو الأصح قالوا وإنما جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة (والثاني) لا يعصي لأنا حكمنا بجواز التأخير (والثالث) يعصي الشيخ دون الشاب لأن الشيخ يعد مقصرا لقصر حياته في العادة قال أصحابنا والخلاف جار فيما لو كان صحيح البدن فلم يحج حتى صار زمنا (والأصح) العصيان أيضا لأنه فوت الحج بنفسه كما لو مات فإذا زمن وقلنا بالعصيان فهل يجب عليه الاستنابة على الفور بخروجه بالتقصير عن استحقاق الترفيه ولأنه قد صار في معنى الميت أم له تأخير الاستنابة كما لو بلغ معضوبا فإن له تأخير الاستنابة قطعا فيه وجهان (أصحهما) يلزمه على الفور وعلى هذا لو امتن وأخر الاستنابة هل يجبره القاضي عليها ويستأجر عنه فيه وجهان

(أحدهما)

نعم كزكاة الممتنع (وأصحهما) لا وقد سبق الوجهان ونظائرهما قريبا فيما إذا بذل للمعضوب ولده الطاعة فلم يقبل هل يقبل الحاكم عنه (الأصح) لا يقبل قال أصحابنا وإذا قلنا يموت عاصيا فمن أي وقت يحكم بعصيانه فيه أوجه (أصحها) من السنة الأخيرة من سني الإمكان لأن التأخير إليها جائز قال القاضي أبو الطيب وغيره هذا قول ابى اسحق المروزي

(والثاني)

من السنة الأولى لاستقرار الفرض فيها (والثالث) يموت عاصيا ولا يضاف العصيان إلى سنة بعينها قال أصحابنا وتظهر فائدة

الخلاف في احكام الدنيا صور (منها) أنه لو شهد بشهادة ولم يحكم بها حتى مات لم يحكم لبيان فسقه ولو قضي بشهادته بين السنة الأولى والأخيرة من سني الإمكان فإن قلنا عصيانه من الأخيرة لم ينقض ذلك الحكم لأن فسقه لم يقارن الحكم بل طرأ بعده فلا يؤثر وإن قلنا عصيانه من الأولى ففي نقضه القولان فيما إذا بان أن فسق الشهود كان مقارنا للحكم والله أعلم

* هذا حكم الحج ولو أخر الصلاة عن أول الوقت الموسع فمات في أثنائه فقد سبق أنه هل يموت عاصيا فيه وجهان (الأصح) لا يموت عاصيا (والأصح) في الحج العصيان قال أصحابنا والفرق أن آخر وقت الصلاة معلوم وقريب فلا يعد مفرط في التأخير إليه مع غلبة الظن بالسلامة بخلاف الحج وقد سبق في كتاب مواقيت الصلاة ان تأخير لواجب الموسع انما بجوز لمن غلب على ظنه السلامة إلى أن يفعل فأما من لم يغلب على ظنه ذلك فلا يحل التأخير بلا خلاف والله أعلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية