المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص124
دار الفكر
البلد بحيث يشتغل عقب العقد بالخروج أو بأسبابه مثل شراء الزاد ونحوه فإن كان قبله لم يصح قال وبنوا على ذلك أنه لو كان الاستئجار بمكة لم يجز إلا في أشهر الحج لتمكنه من الاشتغال بالعمل عقب العقد قال وعلى ما قاله الإمام والغزالي لو جرى العقد في وقت تراكم الثلوج والانداء فوجهان
(أحدهما)
يجوز وبه قطع الغزالي في الوجيز وصححه في الوسيط لأن توقع زوالها مضبوط
(والثاني)
لا لتعذر الاشتغال بالعمل في الحال بخلاف انتظار خروج الرفقة فإن خروجها في الحال غير متعذر هذا كله في إجارة العين (أما) إجارة الذمة فيجوز تقديمها على الخروج بلا شك هذا آخر كلام الرافعي وقد أنكر عليه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح هذا النقل عن جمهور الأصحاب قال وما ذكره عن البغوي يمكن التوفيق بينه وبين كلام الإمام أو هو شذوذ من البغوي لا ينبغي أن يضاف إلى جمهور الأصحاب فإن الذي رأيناه في الشامل والغمة والبحر وغيرها مقتضاه أنه يصح العقد في وقت يمكن فيه الخروج والسير على العادة والاشتغال بأسباب الخروج قال صاحب البحر أما عقدها في أشهر الحج فيجوز في كل موضع لإمكان الإحرام في الحال هذا كلام أبي عمرو وقد قال القاضي حسين في تعليقه إنما يجوز عقد إجارة العين في وقت الخروج إلى الحج واتصال القوافل لأن عليه الاشتغال بعمل الحج عقيب العقد والاشتغال بشراء الزاد والتأهب للسفر منزلة منزل السفر وليس
عليه الخروج قبل الرفقة ولو استأجره أخاه من قبل زمان خروج القافلة لم تنعقد الإجارة لأن الإجارة في زمان مستقبل باطلة هذا كلام القاضي حسين وقال المصنف في أول باب الإجارة فإن استأجر من يحج لم يجز إلا في الوقت الذي يتمكن فيه من التوجه فإن كان في موضع قريب لم يجز قبل أشهر الحج لأنه يتأخر استيفاء المعقود عليه عن حال العقد وإن كان في موضع بعيد لا يدرك الحج إلا أن يسير قبل أشهره لم يستأجر إلا في الوقت الذي يتوجه بعده لأنه وقت الشروع في الاستيفاء وقال المحاملي في المجموع في هذا الباب من كتاب الحج لا يجوز أن يستأجره في إجارة العين إلا في الوقت الذي يتمكن في أفعال الحج أو ما يحتاج إليه في سيره إلى الحج عقب العقد قال فإن كان ذلك بمكة أو غيرها
#
