شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 7

الإمام النووي • الفقه • ج7 ص143

دار الفكر

الاصحاب في كل الطرق إلا الرافعي فحكى فيه طريقا آخر أنه على وجهين (أصحهما) هذا

(والثاني)

هو محكي عن أبي عبد الله الحصرى ينعقد بهما فإذا دخلت أشهر الحج صرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو قران والصواب الأول لأن الوقت لا يقبل إلا العمرة فتعين إحرامه لها والله أعلم (الرابعة) قال المصنف والأصحاب لا يصح في سنة واحدة أكثر من حجة لأن الوقت يستغرق أفعال الحجة الواحدة لانه مادام في أفعال الحج لا يصلح إحرامه لحجة أخرى ولا يفرغ من أفعال الحج إلا في أيام التشريق ولا يصح الإحرام بالحج فيها ولو صح الإحرام فيها على القول السابق عن الإملاء

والقديم لم يمكن حجة أخرى لتعذر الوقوف

* قال أصحابنا ولو أحرم بحجتين أو عمرتين انعقدت إحداهما ولا تنعقد الأخرى ولا تثبت في ذمته عندنا لأنه لا يمكنه المضي فيهما فلم يصح الدخول فيهما قياسا على صوم النذر وصوم رمضان وقد ذكر المصنف هذه المسألة في أوائل باب الإحرام قال أصحابنا ولو أحرم بحجة ثم أدخل عليها حجة أخرى أو بعمرة ثم أدخل عليها عمرة أخرى فالثانية لغو والله أعلم (وإن قيل) قلتم لو أحرم بحجتين انعقدت إحداهما ولو أحرم بصلاتين لم تنعقد واحدة منهما فما الفرق (فالجواب) أن تعيين النية شرط في الصلاة بخلاف الحج ولأن الإحرام يحافظ عليه ما أمكن ولا يلغى ولهذا لو أحرم بالحج في غير أشهره انعقد عمرة والله أعلم

* (فرع)

قال صاحب البيان لو أحرم قبل أشهر الحج ثم شك هل أحرم بحج أم بعمرة فهي عمرة قطعا وإن أحرم بالحج ثم شك هل كان إحرامه في أشهر الحج أم قبلها قال الصيمري كان حجا لأنه على يقين من هذا الزمان وعلى شك من تقدمه

* (فرع)

قال الشافعي في مختصر المزني أشهر الحج شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة وهو يوم عرفة فمن لم يدرك إلى الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج هذا نصه بحروفه واعترض عليه أبو بكر الطاهري فقال قوله ان اراد به الليالى فهو خطأ لا الليالي عشر وإن أراد الأيام فهو خطأ في اللغة فإن الأيام مذكرة فالصواب تسعة وأجاب الأصحاب عن هذا بأن المراد الأيام والليالي وغلب لفظ الثأنيث على عادة العرب فإن العرب تغلب لفظ التأنيث في اسم العدد يقولون ضمنا عشرا ويريدون الليالى والايام ويقولون ضمنا خمسا ويريدون الأيام ومن هذا قول الله تعالي (يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا) والمراد الليالى والأيام ومنه قوله تعالى (يتخافتون بينهم إن لبثتن الا عشرا) ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (من صام وأتبعه ستا من شوال) وقد سبق بيان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية