شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 7

الإمام النووي • الفقه • ج7 ص163

دار الفكر

(فرع)

قد ذكرنا ما جاء من الأحاديث في الإفراد والتمتع والقران والإطلاق واختلاف العلماء في الأفضل منها وفي كيفية الجمع بينها وفي الجواب عن اعتراض الملحدين عليها وذكرنا أن جميع الأنواع جائزة وأوضحنا الجواب عما نقل من كراهة عمر وغيره رضي الله عنهم من التمتع أو القران وذكرنا أن الاصح تفضيل الافراد ورجحه الشافعي والاصحاب وغيرها بأشياء منها أنه الأكثر في الروايات الصحيحة في حجة النبي صلى الله عليه وسلم (ومنها) أن رواته أخص بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحجة فإن منهم جابرا وهو أحسنهم سياقا لحجة النبي صلى الله عليه وسلم فانه ذكرها من أول خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى فراغه وذلك مشهور في صحيح مسلم وغيره وهذا يدل على ضبطه لها واعتنائه بها (ومنهم) ابن عمر وقد قال كنت تحت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج وقد سبق بيان هذا عنه ومنهم عائشة وقربها من النبي صلى الله عليه وسلم معروف واطلاعها على باطن أمره وفعله في خلوته وعلانيته مع فقهها وعظم فطنتها (ومنهم) ابن عباس وهو بالمحل المعروف من الفقه والفهم الثاقب مع كثرة بحثه وحفظه أحوال النبي صلى الله عليه وسلم التي لم يخفها وأخذه إياها من كبار الصحابة (ومنها) أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أفردوا الحج وواظبوا عليه كذلك فعل أبو بكر وعمر وعثمان واختلف فعل علي رضي الله عنهم أجمعين وقد حج عمر بالناس عشر حجج مدة خلافته كلها مفردا لو ولم يكن هذا هو الأفضل عندهم وعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم حج مفردا لم يواظبوا على الإفراد مع أنهم الأئمة الأعلام وقادة الإسلام ويقتدى بهم في عصرهم وبعدهم وكيف يظن بهم المواظبة على خلاف فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو أنهم خفي عليهم جميعهم فعله صلى الله عليه وسلم (وأما) الخلاف عن علي وغيره فإنما فعلوه لبيان الجواز وقد قدمنا عنهم ما يوضح هذا (ومنها) أن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع وذلك لكماله ويجب الدم في التمتع والقران وذلك الدم دم جبران لسقوط الميقات وبعض الاعمال ولان مالا خلل فيه ولا يحتاج إلى جبر أفضل (ومنها) أن الأمة أجمعت على جواز الإفراد من غير كراهة وكره عمر وعثمان وغيرهما ممن ذكرناه قبل هذا التمتع وبعضهم التمتع والقران وإن كانوا يجوزونه على ما سبق تأويله فكان ما أجمعوا على أنه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية