المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص208
دار الفكر
(أحدهما)
يلزمه لأنه جاوز الميقات مريدا للنسك وأحرم بعده (والثاني) لا يلزمه لأنه جاوز الميقات محرما فصار كما لو أحرم بالميقات إحراما مبهما فلما جاوز صرفه إلى الحج والله أعلم
* (فرع)
في مذاهب العلماء في هذه المسألة
* قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا جاوز الميقات مريدا للنسك فأحرم دونه اتم فإن عاد قبل التلبس بالنسك سقط عنه الدم سواء عاد ملبيا أم غير ملب
* هذا مذهبنا وبه قال الثوري وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور
* وقال مالك وابن المبارك وزفر وأحمد لا يسقط عنه الدم بالعود
* وقال أبو حنيفة إن عاد ملبيا سقط الدم وإلا فلا
* وحكى ابن المنذر عن الحسن والنخعي أنه لا دم على المجاوز مطلقا قال وهو أحد قولي عطاء
* وقال ابن الزبير يقضي حجته ثم يعود إلى الميقات فيحرم بعمرة وحكى ابن المنذر وغيره عن سعيد بن جبير أنه لا حج له والله أعلم
* (فرع)
قال صاحب البيان سمعت الشريفي العثماني من أصحابنا يقول إذا جاوز المدني ذا الحليفة غير محرم وهو مريد للنسك فبلغ مكة غير محرم ثم خرج منها إلى ميقات بلد آخر كذات عرق أو يلملم وأحرم منه فلا دم عليه بسبب مجاوزة ذي الحليفة لأنه لا حكم لإرادته النسك
لما بلغ مكة غير محرم فصار كمن دخل مكة غير محرم وقلنا يجب الإحرام لدخولها لا دم عليه هذا نقل صاحب البيان وهو محتمل وفيه نظر * قال المصنف رحمه الله
* (وان نذر الاحرام من موضع فوق الميقات لزمه الاحرام منه فان جاوزه وأحرم دونه كان كمن جاوز الميقات واحرم دونه في وجوب العود والدم لانه وجب الاحرام منه كما وجب من الميقات فكان حكمه حكم الميقات وان مر كافر بالميقات مريدا للحج فاسلم دونه واحرم ولم يعد إلى الميقات لزمه الدم وقال المزني لا يلزمه لانه مر بالميقات وليس هو من أهل النسك فاشبه إذا مر به غير مريد للنسك ثم أسلم دونه واحرم وهذا لا يصح لانه ترك الاحرام من الميقات وهو مريد للنسك فلزمه الدم كالمسلم وان مر بالميقات صبي وهو محرم أو عبد وهو محرم فبلغ الصبى أو عتق العبد ففيه قولان
(أحدهما)
أنه يجب عليه دم لانه ترك الاحرام بحجة الاسلام من الميقات
(والثانى)
لا يلزمه لانه جاوز الميقات وهو محرم فلم يلزمه دم كالحر البالغ)
#
