المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص213
دار الفكر
الرافعي أن الحائض والنفساء لا يسن لهما الغسل (والصواب) استحبابه لهما للحديث السابق قال أصحابنا ويغتسلان بنية غسل الإحرام كما ينوي غيرهما ولإمام الحرمين في نيتهما احتمال (الثانية) إذا عجز المحرم عن الغسل تيمم هكذا نص عليه الشافعي في الأم وقطع به الأصحاب في جميع الطرق إلا أن الرافعي قال يتيمم العاجز
* قال وقد ذكرنا في غسل الجمعة احتمالا لإمام الحرمين أنه لا يتيمم قال وذاك الاحتمال جار هنا والمذهب ما سبق وهذا الذي ذكرته من أنه يتيمم إذا عجز عن الغسل أحسن وأعم من عبارة المصنف ومن وافقه في قولهم إن لم يجد الماء يتيمم لأن العجز يعم عدم الماء والخوف من استعماله وغير ذلك والحكم في الجميع واحد (وأما) إذا وجد من الماء مالا يكفه للغسل فقد قال المحاملي في كتبه الثلاثة المجموع والتجريد والمقنع والبغوي والرافعي يتوضأ به وهذا الذي قالوه إن أرادوا به أنه يتوضأ مع التيمم فحسن وإن أرادوا أنه يقتصر علي الوضوء فليس بمعقول ولا يوافقون عليه لأن التيمم يقوم مقام الغسل عند العجز عن الماء ولا يقوم الوضوء مقام الغسل ولا يرد هذا على الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع فإنه يستحب له الوضوء ولا يستحب له التيمم لأن الجنب الذي فيه الكلام واجد لما يكفيه
لغسله ولا يفيده التيمم شيئا ولا يصح للقدرة على الماء ويفيده الوضوء رفع الحدث عن أعضائه فاستحب له وفي مسألة المحرم هو عادم لما يكفيه لغسله فنظيره من الجنب أن يكون عاد ما لما يكفيه من الماء فإنه يتيمم مع الوضوء أو يتيم من غير وضوء على القولين المعروفين في باب التيمم (الثالثة) قال المصنف قال الشافعي رحمه الله في الأم يغتسل المحرم لسبعة مواطن للإحرام ودخول مكة والوقوف بعرفة والوقوف بمزدلفة ولرمي الجمرات الثلاث لأن هذه المواضع يجتمع لها الناس ويستحب لها الاغتسال وهذا النص الذي نقله عن الأم كذا هو في الأم وكذا نقله أصحابنا عن الأم ونقله بعضهم عن نصوصه قديما وجديدا وليس هذا التعليل في الأم أعني قوله لأن هذه المواطن يجتمع لها الناس بل هو من عند المصنف والأصحاب وإنما استدل الشافعي رحمه الله في الأم في ذلك بآثار ذكرها قال في الأم عقب ذكره هذه المواضع وأستحب الغسل بين هذه المواضع عند تغير البدن بالعرق وغيره تنظيفا للبدن قال فلذلك أحبه للحائض قال وليس واحد من هذا واجبا والله أعلم
* (وقوله) وللوقوف بمزدلفة يعني الوقوف على المشعر الحرام وهو قزح وذلك الوقف يكون بعد صلاة الصبح يوم النحر كما سيأتي بيانه في بابه إن شاء الله تعالى وهكذا قال جماهير الأصحاب
#
