شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 7

الإمام النووي • الفقه • ج7 ص301

دار الفكر

(ويحرم عليه أكل ما صيد له لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الصيد حلال لكم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم) ويحرم عليه أكل ما أعان على قتله بدلالة أو اعارة لما روي عبد الله بن أبي قتادة قال (كان أبو قتادة في قوم محرمين وهو حلال فابصر حمار وحش فاختلس من بعضهم سوطا فضربه به حتى صرعه ثم ذبحه وأكله هو وأصحابه فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل أشار إليه احد منكم قالوا لا قال فلم ير باكله باسا) فان اكل ما صيد له أو اعان على قتله فهل يجب عليه الجزاء ام لا فيه قولان (احدهما يجب لانه فعل محرم يحكم الاحرام فوجبت فيه الكفارة كقتل الصيد (والثاني) لا يجب لانه ليس بنام ولا يؤل إلى النماء فلا يضمن بالجزاء كالشجر اليابس والبيض المذر) (الشرح) أما حديث جابر فرواه أبو داود والترمذي والنسائي من رواية عمرو بن أبي عمرو المدنى مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب عن مولاه المطلب عن جابر وإسناده إلى عمرو بن أبي عمرو

صحيح (وأما) عمرو بن أبي عمرو فقال النسائي ليس هو بقوي وإن كان قد روى عنه مالك وكذا قال يحيى بن معين هو ضعيف ليس بقوي وليس بحجة وقد أشار الترمذي إلى تضعيف الحديث من وجه آخر فقال لا يعرف للمطلب سماعا من جابر فأما تضعيف عمرو بن أبي عمرو فغير ثابت لان البخاري ومسلم رويا له في صحيحيهما واحتجا به وهما القدوة في هذا الباب وقد احتج به مالك وروى عنه وهو القدوة وقد عرف من عادته أنه لا يروي في كتابه إلا عن ثقة

* وقال أحمد بن حنبل فيه ليس به بأس وقال أبو زرعة هو ثقة وقال أبو حاتم لا بأس به وقال ابن عدي لا بأس به لأن مالكا روى عنه ولا يروي مالك إلا عن صدوق ثقة (قلت) وقد عرف أن الجرح لا يثبت إلا مفسرا ولم يفسره ابن معين والنسائي يثبت تضعيفه (وأما) إدراك المطلب لجابر فقال ابن أبي حاتم وروى عن جابر قال ويشبه أن يكون أدركه

* هذا كلام ابن أبي حاتم فحصل شك في ادراكه ومذهب مسلم ابن الحجاج الذي ادعى في مقدمة صحيحه الإجماع فيه أنه لا يشترط في اتصال الحديث اللقاء بل يكفي إمكانه والإمكان حاصل قطعا ومذهب على ابن المديني والبخاري والأكثرين اشتراط ثبوت اللقاء فعلى مذهب مسلم الحديث متصل وعلى مذهب الأكثرين يكون مرسلا لبعض كبار التابعين وقد سبق أن مرسل التابعي الكبير يحتج به عندنا إذا اعتضد بقول الصحابة أو قول أكثر العلماء أو غير ذلك مما سبق وقد اعتضد هذا الحديث فقال به من الصحابة رضي الله عنهم من سنذكره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى والله أعلم

* (وأما) حديث عبد الله بن أبي قتادة الذي ذكره المصنف

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية