المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص435
دار الفكر
(فرع)
لو جرح صيدا فغاب ثم وجده ميتا فإن علم أنه مات بجراحته أو وقع بسببه في ماء أو من جبل ونحو ذلك لزمه جزاء كامل وإن علم أنه مات بسبب آخر بأن قتله آخر نظر إن لم يكن الأول صيده غير ممتنع فعليه أرش ما نقص وإن كان صيده غير ممتنع ففيما على الأول الخلاف السابق في أواخر الفرع قبله
* وإن شك فلم يعلم بماذا مات فقولان حكاهما القاضي حسين والبغوي والمتولي وغيرهم
(أحدهما)
يلزمه جزاء كامل لأن الغالب أنه مات من جرحه (وأصحهما) لا يجب إلا ضمان الجرح وبه قطع الماوردي لاحتمال موته بسبب آخر والأصل براءته
* قال القاضي والمتولي هذا الخلاف مبني على القولين في الحلال إذا جرح صيدا وغاب عنه فوجده ميتا هل يحل أكله أم لا (الأصح) لا يحل (فان قلنا) بحل كله فقد جعلناه قاتلا فيلزمه جزاء كامل وإلا فعليه أرش الجرح فقط (أما) إذا جرحه وغاب ولم يتبين حاله فلم يعلم أمات أم لا قال أصحابنا لا يلزمه جزاء كامل لأن الأصل براءته ولأن الأصل حياة الصيد وإنما يلزمه أرش الجراحة قالوا والاحتياط إخراج جزاء كامل لاحتمال موته بسببه
* هكذا قطع الأصحاب بالمسألة في الطريقتين كما ذكرته ونقله القاضي أبو الطيب في تعليقه عن الأصحاب
* وحكى الشيخ أبو حامد في تعليقه عن أبي اسحق المروزي أنه يلزمه جزاء كامل إذا كان قد صيره غير ممتنع لأن الأصل بقاؤه كذلك حتى يعلم سلامته
* قال أبو حامد وهذه من غلطات أبى اسحق على مذهب الشافعي لأن الشافعي نص في الإملاء على أنه يلزمه ما نقص
* قال في الإملاء لأنه قد يعرض سبب الهلاك ولا يهلك وهذا صحيح لأن الأصل الحياة ما لم يعلم التلف
* (فرع)
إذا جرحه ثم أخذه فداواه وأطعمه وسقاه حتى برأ وعاد ممتنعا كما كان ففي سقوط الضمان عنه وجهان حكاهما المصنف والأصحاب (الأصح) لا يسقط الضمان
(والثاني)
يسقط بناء على القولين فيمن قلع سن كبير فنبتت هل يسقط عنه ديتها (فإن قلنا) لا يسقط فعليه ما كان واجبا وهو كمال
الجزاء في الأصح وأرش ما نقص في الوجه الآخر وفي وجه ثالث جزم به البندنيجي أنه يجب ما بين قيمته صحيحا ومندملا والمذهب الأول وإذا قلنا أرش ما نقص فهل يجب بقسطه من المثل
#
