المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص466
دار الفكر
رواه مسلم وعن عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة وإني دعوت في صاعها ومدها بمثل ما دعي به إبراهيم لأهل مكة) رواه البخاري ومسلم
* واحتج القائلون بأن تحريمها لم يزل من حين خلق الله السموات والأرض بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة (هذا بلد حرمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) رواه البخاري ومسلم
* وعن أبي سريج الخزاعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس) رواه البخاري ومسلم ومن قال بهذا أجاب عن الأحاديث السابقة بأن إبراهيم عليه السلام أظهر تحريمها بعد أن كان خفيا مهجورا لا يعلم لا أنه ابتدأه ومن قال بالمذهب الأول أجاب عن حديث ابن عباس بأن المراد أن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ أو غيره أن مكة سيحرمها إبراهيم أو أظهر ذلك للملائكة (والأصح) من القولين أنها ما زالت محرمة من حين خلق الله تعالى السموات والأرض والله أعلم
* (المسألة الثالثة) مذهبنا أنه يجوز بيع دور مكة وإجاراتها وسائر المعاملات عليها وكذا سائر الحرم كما يجوز في غيرها وستأتي المسألة مبسوطة بدلائلها وفروعها حيث ذكرها الأصحاب في آخر باب ما يجوز بيعه إن شاء الله تعالى (الرابعة) مذهبنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة صلحا لا عنوة لكن دخلها صلى الله عليه وسلم متأهبا للقتال خوفا من غدر أهلها وستأتي المسألة بدلائلها وفروعها
حيث ذكرها المصنف في كتاب السير والغنائم إن شاء الله تعالى (الخامسة) مذهبنا جواز إقامة الحدود والقصاص في الحرم سواء كان قتلا أو قطعا سواء كانت الجناية في الحرم أو خارجه ثم لجأ إليه وستأتي المسألة بأدلتها وفروعها حيث ذكرها المصنف في آخر باب استيفاء القصاص إن شاء
#
