المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص54
دار الفكر
(فرع)
كل دم لزم العبد المحرم يفعل محظور كاللباس والصيد أو بالفوات لم يلزم السيد بحال سواء أحرم بإذنه أم بغيره لأنه لم يأذن في ارتكاب المحظور ثم إن المذهب الصحيح الجديد أن العبد لا يملك المال بتمليك السيد على القديم يملك به فإن ملكه وقلنا يملك لزمه إخراجه وعلى الجديد فرضه الصوم وللسيد منعه في حال الرق إن كان أحرم بغير إذنه وكذا بإذنه على أصح الوجهين لأنه لم يأذن في التزامه ولو قرن أو تمتع بغير إذن سيده فحكم دم القران والتمتع حكم دماء المحظورات
وإن قرن أو تمتع بإذنه فهل يجب الدم على السيد أم لا قال في الجديد لا يجب وهو الأصح وفي القديم قولان (أحدهما) هذا
(والثاني)
يجب بخلاف ما لو أذن له في النكاح فإن السيد يكون ضامنا للمهر على القول القديم قولا واحدا لأنه لا بدل للمهر وللدم بدل وهو الصوم والعبد من أهله وعلى هذا لو أحرم بإذن السيد فأحصر وتحلل (فإن قيل) لا بدل لدم الإحصار صار السيد ضامنا على القديم قولا واحدا (وإن قلنا) له بدل ففي صيرورته ضامنا له في القديم قولان وإذا لم نوجب الدم على السيد فواجب العبد الصوم وليس لسيده منعه على أصح الوجهين وبه قطع البندنيجي لإذنه في سببه ولو ملكه سيده هديا وقلنا بملكه أراقه وإلا لم تجز إراقته ولو أراقه السيد عنه فعلى هذين القولين ولو أراق عنه بعد موته أو أطعم عنه جاز قولا واحدا لأنه حصل الإياس من تكفيره والتمليك بعد الموت ليس بشرط ولهذا لو تصدق عن ميت جاز وهذا الذي ذكرناه من جواز الهدي والإطعام عنه بعد موته بلا خلاف فيه صرح به الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والمحاملي والبندنيجي والبغوي والمتولي وسائر الأصحاب وصرحوا بأنه لا خلاف فيه قال أصحابنا ولو عتق العبد قبل صومه ووجد هديا فعليه الهدي إن اعتبرنا في الكفارة حال الأداء أو الأغلظ وإن اعتبرنا حال الوجوب فله الصوم وهل له الهدي فيه قولان حكاهما البغوي وآخرون (أصحهما) له ذلك كالحر المعسر يجد الهدي
(والثاني)
لا لأنه لم يكن من أهله حال الوجوب بخلاف الحر المعسر والله أعلم
#
