المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص61
دار الفكر
المصنف مسألة منه في باب مواقيت الحج فرأيت ذكره هنا أولى لموافقة الجمهور ومبادرة إلى الخيرات قال أصحابنا إذا أتى كافر الميقات يريد النسك فأحرم منه لم ينعقد إحرامه بلا خلاف كما سبق بيانه فإن أسلم قبل فوات الوقوف ولزمه الحج لتمكنه منه فله أن يحج من سنته وله الاخير لأن الحج على التراخي والأفضل حجه من سنته فإن حج من سنته وعاد إلى الميقات فأحرم منه أو عاد منه محرما بعد إسلامه فلا دم بالاتفاق وإن لم يعد بل أحرم وحج من موضعه لزمه الدم كالمسلم إذا جاوزه بقصد النسك هكذا نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب إلا المزني فانه قال لا دم لانه مريد وليس هو من أهل النسك فأشبه غير مريد النسك والمذهب الأول هذا كله إذا اسلم وامكنه الحج من سنته فإن لم يمكن بأن أسلم بعد الفجر من ليلته لم يجب عليه الحج في هذه السنة فإن استطاع بعد ذلك لزمه وإلا فلا ولا خلاف أنه لا اثر لاحرامه في الكفر في شئ من الأحكام فلو قتل صيدا أو وطئ أو تطيب أو لبس أو حلق شعره أو فعل غير ذلك من محرمات الإحرام فلا شئ عليه ولا ينعقد نكاحه وكل هذا لا خلاف فيه ولو مر كافر بالميقات مريدا للنسك وأقام بمكة ليحج قابلا منها وأسلم قال الدارمي فإن كان حين مر بالميقات أراد حج تلك السنة ثم حج بعدها فلا دم بالاتفاق لأن الدم
إنما يجب على تارك الميقات إذا حج من سنته وهذا لم يحج من سنته وإن كان نوى حال مروره حج السنة الثانية التي حج فيها ففي وجوب الدم وجهان قال ولو كان حين مروره لا يريد إحراما بشئ ثم أسلم وأحرم في السنة الثانية ففعله من مكة في السنة الثانية ففي وجوب الدم الوجهان كالكافر (فرع)
في مذاهب العلماء في حج العبد والصبي سوى ما سبق
* قد ذكرنا أن الصبي والعبد إذا أحرما وبلغ وعتق قبل فوات الوقوف أجزأهما عن حجة الاسلام وبه قال أبو اسحاق بن راهويه وقال بن الحسن البصري واحمد في العبد
* وقال أبو حنيفة ومالك وأبو ثور لا يجزئهما واختاره ابن المنذر (أما) إذا لم يبلغ ويعتق إلا بعد الوقوف فلا يجزئه سواء كان بعد ذهاب وقت الوقوف أو في
#
