المجموع شرح المهذب — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص12
دار الفكر
به غير ما ذكرناه فإنه يستحب له الإكثار من الطواف (فأما) طواف القدوم فله خمسة أسماء طواف القدوم - والقادم والورود والوارد - وطواف التحية (وأما) طواف الإفاضة فله أيضا خمسة أسماء طواف الإفاضة - وطواف الزيارة - وطواف الفرض - وطواف الركن - وطواف الصدر - بفتح الصاد والدال - (وأما) طواف الوداع فيقال له أيضا طواف الصدر
* ومحل طواف القدم أول قدومه ومحل طواف الإفاضة بعد الوقوف بعرفات ونصف ليلة النحر ومحل طواف الوداع عند إرادة السفر من مكة بعد قضاء مناسكه كلها
* واعلم أن طواف الإفاضة ركن لا يصح الحج إلا به وطواف الوداع فيه قولان (أصحهما) أنه واجب (والثاني) سنة فإن تركه أراق دما (إن قلنا) هو واجب فالدم واجب وإن قلنا سنة فالدم سنة (وأما) طواف القدوم فسنة ليس بواجب فلو تركه فحجه صحيح ولا شئ عليه لكنه فاتته الفضيلة هذا هو المذهب ونص عليه الشافعي وقطع به جماهير العراقيين والخراسانيين وذكر جماعة من الخراسانيين وغيرهم في وجوبه وجها ضعيفا شاذا وأنه إذا تركه لزمه دم
* ممن قاله وحكاه صاحب التقريب والدارمي والقاضي أبو الطيب في آخر صفة الحج من تعليقه وأبو علي السنجي - بالسين المهملة - وإمام الحرمين وصاحب البيان وآخرون
(فرع)
قد ذكرنا أنه يؤمر أن يأتي بطواف القدوم أول قدومه فلو أخره ففي فواته وجهان حكاهما إمام الحرمين لأنه يشبه تحية المسجد
* (فرع)
اعلم أن طواف القدوم إنما يتصور في حق مفرد الحج وفي حق القارن إذا كانا قد أحرما من غير مكة ودخلاها قبل الوقوف بعرفات فأما المكي فلا يتصور في حقه طواف القدوم إذ لا قدوم له (وأما) المحرم بالعمرة فلا يتصور في حقه طواف قدوم بل إذا طاف للعمرة أجزأه عنهما ويتضمن القدوم كما تجزئ الصلاة المفروضة عن الفرض وتحية المسجد
* قال أصحابنا حتى لو طاف المعتمر بنية طواف القدوم وقع عن طواف العمرة كما لو كان عليه حجة الإسلام فأحرم بحجة تطوع فإنها تقع عن حجة الإسلام (وأما) من أحرم بالحج مفردا أو قارنا ولم يدخل مكة إلا بعد
#
