المجموع شرح المهذب — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص253
دار الفكر
صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده) رواه مسلم
* والمحصب - بميم مضمومة ثم حاء مفتوحة ثم صاد مفتوحة مهملتين ثم باء موحدة - وهو اسم لمكان متسع بين مكة قال صاحب المطالع وغيره وهو إلى منى أقرب وهو اسم لما بين الجبلين إلى المقبرة ويقال له الأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة والله أعلم
* (أما) الأحكام فقال أصحابنا إذا فرغ الحاج من الرمي ونفر من منى استحب له أن يأتي المحصب وينزل به ويصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به ليلة الرابع عشر لو ترك النزول به فلا شئ عليه ولا يؤثر في نسكه لأنه سنة مستقلة ليست من مناسك الحج وهذا معنى ما ذكرناه من حديث ابن عباس وعائشة والله أعلم
* قال القاضي عياض النزول بالمحصب مستحب عند جميع العلماء قال وهو عند الحجازيين أوكد منه عند الكوفيين قال وأجمعوا على أنه ليس بواجب والله أعلم
* قال المصنف رحمه الله
* (إذا فرغ من الحج وأراد المقام بمكة لم يكلف طواف الوداع فان أراد الخروج طاف للوادع وصلى ركعتي الطواف وهل يجب طواف الوداع أم لا فيه قولان
(أحدهما)
أنه يجب لما روى ابن عباس رضي الله عنهما إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) (والثاني) لا يجب لانه لو وجب لم يجز للحائض تركه فان قلنا انه واجب وجب بتركه الدم لقوله صلى الله عليه وسلم (من ترك نسكا فعليه دم) (وان قلنا) لا يجب لم يجب بتركه دم لانه سنة فلا يجب بتركه دم كسائر سنن الحج وان طاف للوداع ثم أقام لم يعتد بطوافه عن الوداع لانه لا توديع مع المقام فإذا أراد ان يخرج
أعاد طواف الوداع وان طاف ثم صلى في طريقه أو اشترى زادا لم يعد الطواف لانه لا يصير بذلك مقيما وان نسي الطواف وخرج ثم ذكره (فان قلنا) انه واجب نظرت فان كان من مكة على مسافة تقصر
#
