المجموع شرح المهذب — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص41
دار الفكر
حجه وأبره (قوله) وذنبا مغفورا قال العلماء تقديره اجعل ذنبي ذنبا مغفورا وسعيا مشكورا قال الأزهري معناه اجعله عملا متقبلا يذكر لصاحبه ثوابه فهذا معنى المشكور عند الأزهري وقال غيره أي عملا يشكر صاحبه قال الأزهري ومساعي الرجل أعماله واحدتها مسعاة (قوله) والقرآن من اعظم الذكر هكذا هو في النسخ والأجود حذف من فيقال أعظم الذكر (قوله) لأنه هيئة احتراز ممن ترك ركعة أو سجدة من صلاته (قوله) الأشواط الأربعة خلاف طريقة الشافعي والأصحاب فإنهم كرهوا
تسميته أشواطا كما سأوضحه إن شاء الله تعالى (أما) الأحكام فاتفق الشافعي والأصحاب على استحباب الرمل في الطوفات الثلاث للحديث السابق مع أحاديث كثيرة في الصحيح مثله قالوا والرمل هو إسراع المشي مع تقارب الخطى قالوا ولا يثب ولا يعدو عدوا قالوا والرمل هو الخبب للحديث الصحيح السابق عن ابن عمر (خب ثلاثا) قال الرافعي وغلط الأئمة من قال دون الخبب وقال إمام الحرمين قال بعض أصحابنا الرمل فوق سجية المشي ودون العدو قال وقال الشيخ أبو بكر يعني الصيدلاني هو سرعة في المشي دون الخبب قال الإمام وهذا عندي زلل فإن الرمل في فعل الناس كافة كأنه ضرب من الخبب يشير إلى قفزان والله أعلم
* قال أصحابنا ويسن الرمل في الطوفات الثلاث الاول ويسن المشي على الهينة في الآخرة فلو فاته في الثلاث لم يقضه في الأربع لما ذكره المصنف وهذا لا خلاف فيه وهو نظير من قطعت مسبحته اليمنى لا يشير في التشهد باليسرى وسبق إيضاحه مع نظائره
* وهل يستوعب البيت بالرمل فيه طريقان (الصحيح) المشهور وبه قطع الجمهور يستوعبه فيرمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ولا يقف إلا في حال الاستلام والتقبيل والسجود على الحجر (والثاني) حكاه إمام الحرمين وغيره فيه قولان وذكرهما الغزالي وجهين (أصحهما) هذا (والثاني) لا يرمل بين الركنين اليمانيين بل يمشي
* وجاء الأمران في صحيح مسلم فثبت الثاني من رواية ابن عباس قال (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب قال المشركون إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى فلقوا منها شدة فجلسوا مما يلي الحجر وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين ليرى المشركون جلدهم فقال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا) وكذا
* قال ابن عباس ولم يمنعه من أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم وفي رواية له (هؤلاء أجلد منا) وعن ابن عمر قال (رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا) رواه مسلم
#
