المجموع شرح المهذب — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص464
دار الفكر
التنقل بركعة بدليل وبقي النذر داخلا في العموم وكذا يقال في التيمم وغيره والله أعلم
* فالحاصل أن الصحيح عند الجمهور أنه ينزل النذر في صفاته على صفات واجب الشرع إلا في الإعتاق وهذا الخلاف في صفاته (وأما) أصل فعله والوفاء به فواجب بلا خلاف قال أصحابنا ويبنى على القولين في تنزيل النذر مسائل (منها) لو نذر أن يصلي وأطلق إن قلنا بالقول الأول وهو التنزيل على واجب الشرع لزمه ركعتان وهو المنصوص وإلا فركعة (ومنها) جواز صلاته قاعدا مع القدرة على القيام
فيها وجهان بناء عليها
* ولو نذر أن يصلي قاعدا جاز القعود قطعا كما لو صرح بنذر ركعة فإنها تجزئه بلا خلاف فإن صلى قائما فهو أفضل
* ولو نذر أن يصلي قائما لزمه القيام قطعا
* ولو نذر أن يصلي ركعتين فصلى أربعا بتسليمة واحدة بتشهد أو تشهدين فطريقان (أصحهما) وبه قطع البغوي جوازه (والثاني) فيه وجهان وهو الذي ذكره المتولي قال الرافعي ويمكن بناؤه على الأصل فإن نزلنا النذر على جائز الشرع أجزأه وإلا فلا كما لو صلى الصبح أربعا
* وإن نذر أربع ركعات فإن نزلنا على واجب الشرع أمرناه بتشهدين فإن ترك الأول يسجد للسهو ولا يجوز أداؤها بتسليمتين وإن نزلنا على الجائز فهو بالخيار إن شاء أداها بتشهد وإن شاء أداها بتشهدين ويجوز بتسليمة وبتسليمتين وهو أفضل كما هو في النوافل هكذا نقلوه (والاصح) انه يجوز بتسلميتين على القولين والفرق بين هذه المسألة وباقي المسائل المخرجة على هذا الأصل ظاهر لأنه يسمى مصليا أربع ركعات كيف صلاها
* ولو نذر صلاتين لم تجزئه أربع ركعات بتسليمة واحدة
* ولو نذر أن يصلي ركعتين على الأرض مستقبل القبلة لم يجز فعلهما على الراحلة ولو نذر فعلهما على الراحلة فله فعلهما على الأرض مستقبلا وإن أطلق فعلى أيهما يحمل فيه خلاف مبني على هذا الأصل والله أعلم (أما) إذا نذر أن يتصدق فإنه لا يحمل على خمسة دراهم أو نصف دينار بلا خلاف بل يجزئه أن يتصدق بدانق ودونه مما يتمول لأن الصلاة الواجبة في الزكاة غير منحصرة في نصاب الذهب والفضة بل تكون في صدقة الفطر وفي الخلطة ويتصور إيجاب دانق ودونه من الذهب والفضة أيضا في الزكاة إذا تلف معظم النصاب بعد الحول وقبل التمكن وقلنا التمكن شرط في الضمان وهو الصحيح كما سبق في بابه والله أعلم
* (ومنها) إذا نذر إعتاق رقبة فإن نزلنا على واجب الشرع وجبت رقبة مؤمنة سليمة وهو الأصح عند الداركي وإلا أجزأه كافرة معيبة وهو الصحيح عند الأكثرين منهم المحاملي والمصنف في التنبيه والشاشي وآخرون
#
