المجموع شرح المهذب — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص468
دار الفكر
لزمه بيعه ونقل ثمنه لقوله صلى الله عليه وسلم (من نذر أن يطع الله فليطعه) قال البغوي وغيره ويتولى الناذر البيع والنقل بنفسه ولا يشترط إذن الحاكم ولا غيره ويتصدق بثمنه
* قال أصحابنا وإن كان ذلك المعين بالنذر من الحيوان كالعبد والبدنة والشاة وجب حمله إلى ذلك الموضع المعين فإن لم يكن شرط موضعا معينا لزمه صرفه إلى مساكين الحرم وسواء المقيمون فيه والواردون إليه هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور
* وفيه وجه حكاه الرافعي وغيره أن مساكين الحرم لا يتعينون بل يجوز صرفه في غير الحرم والمشهور الأول
* فإن كان المنذور بدنة أو شاة أو بقرة وجب التصدق بها بعد ذبحها ولا يجوز التصدق بها قبله لأن في ذبحها قربة
* قال أصحابنا ويجب الذبح في الحرم فإن ذبح في غيره لم يجزه هذا هو المذهب
* وفيه وجه آخر مشهور أنه يجوز ذبحه خارج الحرم بشرط أن ينقل اللحم إلى الحرم قبل أن يتغير وقد سبق مثل هذا الخلاف في آخر باب محظورات الإحرام
* وإن كان من غير الإبل والبقر والغنم فما يمكن نقله كالظبية والحمار والطائر والثوب وجب حمله إلى الحرم وعليه مؤنة نقله كما ذكرنا فإن لم يكن له مال بيع بعضه لنقل الباقي هكذا جزم به المصنف في التنبيه وجمهور الأصحاب
* قال الرافعي وأستحسن ما حكي عن القفال أنه قال إن قال أهدي هذا فالمؤنة عليه وإن قال جعلته هديا فالمؤنة فيه يباع بعضه قال لكن مقتضى جعله هديا أن يوصل كله إلى الحرم فيلتزم مؤنته كما لو قال أهدي
* ثم إذا بلغ الحرم فالصحيح أنه يجب
صرفه إلى مساكين الحرم لكن لو نوى صرفه إلى تطييب الكعبة أو جعل الثوب سترا لها أو قربة أخرى هناك صرفه إلى ما نوى وفيه وجه ضعيف أنه وإن أطلق فله صرفه إلى ما نوى ووجه ثالث أضعف منه أن الثوب الصالح للستر يحمل عليه عند الإطلاق
* قال إمام الحرمين قياس المذهب والذي صرح به الأئمة أن ذلك المال المعين يمتنع بيعه وتفرقة ثمنه بل يتصدق بعينه وينزل تعيينه منزلة تعيين الأضحية والشاة في الزكاة فيتصدق بالظبية والطائر وما في معناهما حيا ولا يذبحه إذ لا قربة في ذبحه فلو ذبحه فنقصت القيمة تصدق باللحم وغرم ما نقص هذا هو المذهب
* وحكى المتولي وجها ضعيفا أنه يذبح وطرد المتولي الخلاف فيما إذا أطلق ذكر الحيوان وقلنا لا يشترط أن يهدي ما يجزئ في الأضحية والله أعلم
* (اما) إذا نذر إهداء بغير معيب فهل يذبحه فيه وجهان (أحدهما) نعم نظرا إلى جنسه (وأصحهما) لا لأنه لا يصلح للتضحية كالضبية والله أعلم
* (المسألة الثانية) في الصفات المعتبرة في الحيوان المنذور إذا أطلق النذر
* قال أصحابنا إذا قال لله علي أن أهدي بعيرا أو بقرة أو شاة فهل يشترط فيه السن المجزئ في الأضحية والسلامة من العيوب فيه القولان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما وهما مبنيان
#
