شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 8

الإمام النووي • الفقه • ج8 ص474

دار الفكر

يأتي عرفات فإن أراد التزام الحج وعبر عنه بحضور عرفات أو نوى أن يأتيها محرما انعقد نذره بالحج فإن لم ينو ذلك لم ينعقد نذره لأن عرفات من الحل فهي كبلد آخر وفيه وجه لأبي علي بن أبي هريرة أنه لو نذر أن يأتي عرفات يوم عرفات لزمه أن يأتيها حاجا

* وقيد المتولي هذا الوجه بما إذا قال ذلك يوم عرفات بعد الزوال

* وقال القاضي حسين يكفي في لزوم ذلك أن يحضر له حضورها يوم عرفة وربما قال بهذا الجواب على الإطلاق والمذهب ما قدمناه وبه قطع جماهير الأصحاب

* ولو قال لله علي أن آتي مر الطهران أو بقعة أخرى قريبة من الحرم لم يلزمه شئ بلا خلاف

* قال أصحابنا وإذا التزم الإتيان إلى الكعبة فسواء التزمه بلفظ المشي والإتيان والانتقال والذهاب والمضي والمصير والمسير ونحوها

* ولو نذر أن يمس بثوبه حطم الكعبة فهو كما لو نوى إتيانها والله أعلم

* (أما) إذا نذر أن يأتي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو المسجد الأقصى ففي لزوم إتيانها قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (قال) في البويطي يلزم (وقال) في الإملاء لا يلزم ويلغوا النذر وهذا هو الأصح عند أصحابنا العراقيين والروياني وغيرهم

* قال أصحابنا فإن قلنا بالمذهب أنه يلزمه إتيان المسجد الحرام بالتزامه قال الصيدلاني وغيره إن حملنا

النذر على أقل واجب الشرع لزمه حج أو عمرة وهذا هو نص الشافعي رحمه الله في المسألة وهو المذهب (وإن قلنا) لا يحمل على أقل واجب الشرع بني على أصل آخر وهو أن دخول مكة هل يوجب الإحرام بحج أو عمرة وفيه قولان سبقا (أصحهما) لا يوجب (فإن قلنا) يوجبه فإذا أتاه لزمه حج أو عمرة (وإن قلنا) لا فهو كمسجد المدينة والأقصى ففيه القولان في أنه هل يلزمه إتيانه وإذا لزم فتفريعه كتفريع المسجدين كما سنوضحه إن شاء الله تعالى (أما) إذا أوجبنا إتيان مسجد المدينة والاقصى فهل يلزمه مع الاتيان شئ آخر فيه وجهان

(أحدهما)

لا إذ لم يلتزمه (وأصحهما) نعم لأن الإتيان المجرد ليس بقربة وإنما يقصد لغيره فعلى هذا فيما يلزمه أوجه (أحدها) يتعين أن يصلي في المسجد الذي أتاه قال إمام الحرمين الذي أراه أنه لا يلزمه ركعتان بل تكفيه ركعة قولا واحدا وذكر ابن الصباغ والأكثرون أنه يصلي ركعتين قال ابن القطان وهل يكفى أن يصلى فريضة أم لابد من صلاة زائدة فيه وجهان (أصحهما) لا تكفي الفريضة بناء على وجهين فيمن نذر أن يعتكف شهر الصوم هل يكفي أن يعتكف في رمضان (أصحهما) لا يكفيه (والوجه الثاني) من الأوجه أنه يتعين أن يعتكف فيه ولو ساعة لأن الاعتكاف أخص القربات بالمسجد (والثالث) وهو الأصح يتخير بينهما وبه قطع البغوي وغيره قال الشيخ أبو علي السنجي يكفي في مسجد المدينة أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وحكاه عنه إمام الحرمين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية