المجموع شرح المهذب — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص490
دار الفكر
مخرجه إلى الحج (الثانية) في نهاية المشي طريقان (أصحهما) يلزمه المشي حتى يتحلل التحللين إن كان محرما بالحج وبهذا الطريق قطع المصنف هنا والجمهور وهو المنصوص وله الركوب بعد التحللين وإن بقي عليه رمي أيام التشريق وهذا لا خلاف فيه (والطريق الثاني) فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وغيرهما (أصحهما) هذا (والثاني) له الركوب بعد التحلل الأول (وأما) المحرم بالعمرة فيلزمه المشي حتى يفرغ منها بلا خلاف
* قال الرافعي والقياس أنه إذا كان يتردد في خلال أعمال النسك لغرض تجارة وغيرها فله أن يركب قال ولم يذكره الأصحاب
* فهذا ما ذكره الاصحاب في هذه المسألة (وأما) قول المصنف في التنبيه ولا يجوز أن يترك المشي حتى يرمي في الحج فمخالف لما ذكره هو هنا والأصحاب في جميع الطرق وأقرب ما يتأول
عليه كلامه أنه أراد بالرمي رمي جمرة العقبة يوم النحر وفرع على أن الحلق ليس بنسك وعلى الوجه الشاذ الذي ذكره إمام الحرمين والغزالي أنه يكفيه المشي حتى يتحلل التحلل الأول
* فعلى هذا الوجه إذا رمى جمرة العقبة وقلنا الحلق ليس بنسك جاز الركوب لحصول التحلل الأول ولا يجوز أن يحمل كلامه على رمي أيام التشريق لأنه لا خلاف أنه يجوز الركوب بعد التحللين وقبل ايام التشريق والله أعلم (الثالثة) إذا فاته الحج لزمه قضاؤه ماشيا لما ذكره المصنف وهل يلزمه المشي في تمام الحجة الفائتة حتى يفرغ منها والتحلل بأعمال عمرة فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) عند الجمهور لا يلزمه
* ولو أفسد الحج بعد شروعه فيه لزمه القضاء ماشيا وهل يلزمه المشي في المضي في فاسده فيه هذان القولان
* قال المصنف رحمه الله
* (فان نذر المشي فركب وهو قادر على المشي لزمه دم لما روى ابن عباس عن عقبة بن عامر ان اخته نذرت ان تمشي إلى البيت فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال (ان الله تعالى لغني عن نذر اختك لتركب ولتهد بدنة) ولانه صار بالنذر نسكا واجبا فوجب بتركه الدم كالاحرام من الميقات
* فان لم يقدر على المشي فله ان يركب لانه إذا جاز ان يترك القيام الواجب في الصلاة للعجز جاز أن يترك المشي فان ركب فهل يلزمه دم فيه قولان
(أحدهما)
لا يلزمه لان حال العجز لم يدخل في النذر (والثاني) يلزمه لان ما وجب به الدم لم يسقط الدم فيه بالمرض كالتطيب واللباس)
* (الشرح) حديث ابن عباس عن عقبة رواه أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس (أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى البيت فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تركب وتهدي
#
