المجموع شرح المهذب — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص64
دار الفكر
من المروة إلى الصفا مرة وهذا خطأ لانه استوفى ما بينهما بالسعي فحسب مرة كما لو بدأ من الصفا وجاء إلى المروة
* فأن بدأ بالمروة وسعى إلى الصفا لم يجزه لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ابدأوا بما بدأ الله به) ويرقى على الصفا حتى يرى البيت فيستقبله ويقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله مخصلين له الدين ولو كره الكافرون لما روى جابر قال (خرج رسول الله إلى الصفا فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى إذا رأى البيت توجه إليه وكبر ثم قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا ثم قال مثل هذا ثلاثا ثم نزل) ثم يدعوا لنفسه بما احب من امر الدين والدنيا لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يدعو بعد التهليل
والتكبير لنفسه فإذا فرغ من الدعاء نزل من الصفا ويمشي حتي يكون بينه وبين الميل الاخضر المعلق بفناء المسجد نحو من ستة اذرع فيسعي سعيا شديدا حتى يحاذي الميلين الاخضرين اللذين بفناء المسجد وحذاء دار العباس ثم يمشي حتى يصعد المروة لما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل من الصفا مشى حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعي حتي يخرج منه إذا صعد مشى حتى يأتي المروة والمستحب ان يقول بين الصفا والمروة رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم انك انت الاعز الاكرم لما روت صفية بنت شيبة عن امرأة من بني نوفل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك
* فان ترك السعي ومشى في الجميع جاز لما روي أن ابن عمر رضي الله عنه كان يمشي بين الصفا والمروة وقال ان امشي فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى وأنا شيخ كبير
* وان سعي راكبا جاز لما روى جابر قال (طاف النبي صلى الله عليه وسلم في طواف حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس ويسألوه) والمستحب إذا صعد المروة أن يفعل مثل ما فعل على الصفا لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم (فعل على المروة مثل ما فعل على الصفا) قال في الام فان سعي بين الصفا والمروة ولم يرق عليهما اجزأه وقال أبو حفص بن الوكيل لا يجزئه حتى يرقى عليهما ليتيقن انه
#
