المجموع شرح المهذب — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص73
دار الفكر
ما يوافقه وظاهر كلام الأصحاب أنه لا يجوز السعي إلا بعد طواف القدوم أو الاضافة كما سبق والله أعلم
* (فرع)
قال أصحابنا ولو سعى ثم تيقن أنه ترك شيئا من الطواف لم يصح سعيه فيلزمه أن يأتي ببقية الطواف إن قلنا يجوز تفريقه وهو المذهب وإلا فيستأنف فإذا أتى ببقيته أو استأنفه أعاد السعي والله أعلم
* (فرع)
الموالاة بين مراتب السعي سنة على المذهب فلو تخلل فصل يسير أو طويل بينهن لم يضر وإن كان شهرا أو سنة أو أكثر هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور
* وقال الماوردي إن فرق يسيرا جاز وإن فرق كثيرا فإن جوزنا التفريق الكثير بين مرات الطواف وهو الأصح فههنا أولى وإلا ففي السعي وجهان
(أحدهما)
وهو قول أصحابنا البصريين لا يجوز
(والثاني)
وهو قول أصحابنا البغداديين يجوز لأن السعي أخف من الطواف ولهذا يجوز مع الحدث وكشف العورة هذا نقل الماوردي
* وقال أبو علي البندنيجي إن فرق يسيرا لم يضر وجاز البناء وكذا إن فرق كثيرا لعذر كالخروج للصلاة المكتوبة والطهارة وغيرهما وإن فرق كثيرا بلا عذر فقولان قال في الأم يبني وفي القديم يستأنف والله أعلم
* (وأما) الموالاة بين الطواف والسعي فسنة فلو فرق بينهما تفريقا قليلا أو كثيرا جاز وصح سعيه ما لم يتخلل بينهما الوقوف فإن تخلل الوقوف لم يجز أن يسعى بعده قبل طواف الإفاضة بل يتعين حينئذ السعي بعد طواف الإفاضة بالاتفاق صرح به القفال وأبو علي البندنيجي والبغوي والمتولي وصاحب العدة وآخرون ولا نعلم فيه خلافا إلا أن الغزالي قال في الوسيط فيه تردد ولم يذكر شيخه التردد بل حكى قول البندنيجي وسكت
#
