المجموع شرح المهذب — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص92
دار الفكر
وأتم في موضع وذلك جائز واحتج مالك في الموطأ بما رواه بإسناده الصحيح (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم انصرف فقال يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ثم صلى عمر ركعتين بمنى ولم يبلغني أنه قال لهم شيئا) هذا ما ذكره في الموطأ وهو دليل لنا لا له لأنه يحتمل أنه قاله أيضا في منى ولم يبلغ مالكا ويحتمل أنه تركه اكتفاء بقوله في مكة إذ لا فرق
بينهما في حق أهل مكة
* (فرع)
مذهبنا أنه يؤذن للظهر ولا يؤذن للعصر إذا جمعهما في وقت الظهر عند عرفات وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر ونقل الطحاوي الإجماع على هذا لكن قال مالك يؤذن لكل منهما ويقيم
* وقال احمد واسحق يقيم لكل منهما ولا يؤذن لواحدة منهما
* دليلنا حديث جابر السابق قريبا والله أعلم
* (فرع)
أجمعت الأمة على أن للحاج أن يجمع بين الظهر والعصر إذا صلى مع الإمام فلو فات بعضهم الصلاة مع الإمام جاز له أن يصليهما منفردا جامعا بينهما عندنا وبه قال أحمد وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة لا يجوز ووافقنا على أن الإمام لو حضر ولم يحضر معه للصلاة أحد جاز له الجمع وعلى أن المأموم لو فاته الصلاتان بالمزدلفة مع الإمام جاز له أن يصليهما منفردا جامعا فاحتج أصحابنا عليه بما وافق عليه والله أعلم
* (فرع)
قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يسن الإسرار بالقراءة في صلاتي الظهر والعصر بعرفات ونقل ابن المنذر إجماع العلماء عليه قال وممن حفظ ذلك عنه طاوس ومجاهد والزهري ومالك والشافعي وأحمد واسحق وأبو ثور وأبو حنيفة هذا كلام ابن المنذر
* ونقل أصحابنا عن أبي حنيفة الجهر كالجمعة وقد سبق دليلنا
* (فرع)
قد ذكرنا أن مذهبنا أن السنة أن يصلي الظهر يوم التروية بمنى وبه قال جمهور العلماء منهم الثوري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحق وأبو ثور قال ابن المنذر وقال ابن عباس إذا زاغت الشمس فليخرج إلى منى
* قال وصلى ابن الزبير الظهر بمكة يوم التروية وتأخرت عائشة يوم التروية حتى ذهب ثلث الليل
* قال وأجمعوا على أن من ترك المبيت بمنى ليلة عرفة لا شئ عليه قال وأجمعوا على أنه ينزل من منى حيث شاء والله اعلم
#
