المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص108
دار الفكر
جماهير (1) على إباحته حكاه ابن المنذر عن ابن عباس والنخعي وحماد بن أبي سليمان والثوري وأبى حنيفة واصحابه وهو مذهب الشعبى ومالك وأحمد والمزني وغيرهم والله أعلم
* (وأما) الصيود الماضية قبل الأكل فلا تحرم عندنا بلا خلاف كما سبق وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد وداود والجمهور وقال أبو حنيفة يحرم جميع ما صاده قبل ذلك وادعى أنه تبين عدم تعليمه (وأما) إذا شرب الكلب من دم الصيد فلا يحرم عندنا وبه قال العلماء كافة إلا ما حكاه ابن المنذر عن الشعبي والثوري انهما كرها أكله وليس بشئ * قال المصنف رحمه الله
* (إذا أدخل الكلب ظفره أو نابه في الصيد نجس وهل يجب غسله فيه وجهان
(أحدهما)
يجب غسله سبعا احداهن بالتراب قياسا على غير الصيد
(والثانى)
لا يجب لانا لو أوجبنا ذلك ألزمناه أن يغسل جميعه لان الناب إذا لاقى جزءا من الدم نجس ذلك الجزء ونجس كل ما لاقاه إلى أن ينجس جميع بدنه وغسل جميعه يشق فسقط كدم البراغيث)
* (الشرح) قوله إذا أدخل الكلب ظفره أو نابه في الصيد نجس يعني الموضع الذي أدخل فيه لأكل الصيد.
واعلم أن الشافعي رحمه الله قال إذا أدخل ظفره أو نابه نجس واقتصر على هذا ولم يذكر الغسل (فمن) الأصحاب من قال أراد به نجس لا يجب غسله للمشقة بل يعفى عنه ولهذا لم يذكر الغسل (ومنهم) من قال أراد به نجس يجب غسله فذكر النجاسة واستغنى بذلك عن ذكر الغسل لأنه متى ثبتت النجاسة وجب الغسل فحذف ذكره للعلم به وللأصحاب في المسألة ثلاث طرق (أحدها) أن موضع الظفر والناب نجس قطعا وفي وجوب غسله وتعفيره خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى وهذه طريقة المصنف وجمهور الاصحاب من العراقيين والخراسانيين وهو المنصوص (والطريق الثاني) حكاه صاحب الإبانة وآخرون في نجاسته قولان
(أحدهما) نجس وفي وجوب الغسل والتعفير الخلاف
(والثاني)
أنه طاهر لقول الله تعالى (فكلوا مما أمسكن عليكم) ولم يأمر بغسله مع أنه لا ينفك عنه غالبا أو دائما ولهذا لم يذكره النبي صلى الله عليه مع ذكره للأحاديث الواردة فيه مع تكرار سؤاله صلى الله عليه وسلم عن ذلك (والطريق الثالث)
