المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص114
دار الفكر
قال المصنف رحمه الله
* (وان رمى صيدا أو أرسل عليه كلبا فعقره ولم يقتله نظرت فان أدركه ولم يبق فيه حياة مستقرة بأن شق جوفه وخرجت الحشوة أو أصاب العقر مقتلا فالمستحب أن يمر السكين على الحلق ليريحه فان لم يفعل حتى مات حل لان العقر قد ذبحه وإنما بقيت فيه حركة المذبوح وان كانت فيه حياة مستقرة ولكن لم يبق من الزمان ما يتمكن فيه من ذبحه حل وان بقي من الزمان ما يتمكن فيه من ذبحه فلم يذبحه أو لم يكن معه ما يذبحه به فمات لم يحل لما روى أبو ثعلبة الخشني إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما رد عليك كلبك المكلب وذكرت اسم الله عليه وأدركت ذكاته فدكه وان لم تدرك ذكاته فلا تأكل وما ردت عليك يدك وذكرت اسم الله عليه وأدركت ذكاته فذكه وان لم تدرك ذكاته فكله) وان عقره الكلب أو السهم وغاب عنه ثم وجده ميتا والعقر مما يجوز أن يموت منه ويجوز أن لا يموت منه فقد فقال الشافعي رحمه الله لا يحل إلا أن يكون خبر فلا رأى (فمن) أصحابنا من قال فيه قولان
(أحدهما)
يحل لما روى عدى ابن حاتم قال (قلت يارسول الله إنى أرم الصيد فأطلبه فلا أجده إلا بعد ليلة قال) إذا رأيت سهمك فيه ولم يأكل منه سبع فكل) ولان الظاهر أنه مات منه لانه لم يعرف سبب سواه
(والثانى)
أنه لا يحل لما روى زياد بن أبى مريم قال (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني رميت صيدا ثم تغيب فوجدته ميتا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هوام الارض كثير ولم يأمره بأكله) (ومنهم) من قال يؤكل قولا واحدا لانه قال لا يؤكل إذا لم يكن خبر وقد ثبت الخبر أنه أمر بأكله)
* (الشرح) حديث أبي ثعلبة رواه البخاري ومسلم مختصرا وسبق بيان لفظه قريبا وحديث عدي رواه البخاري ومسلم ولفظه (فإن وجدته بعد ليلة أو ليلتين فلم تجد فيه أثرا غير أثر سهمك فشئت أن تأكل منه فكل) هكذا رواه البخاري ومسلم من رواية عدي بن حاتم وعن أبي ثعلبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا رميت سهمك فغاب ثلاث ليال فأدركته فكل ما لم ينتن) رواه مسلم قال أصحابنا النهي عن أكله إذا أنتن للتنزيه لا للتحريم وأما حديث زياد ابن أبي مريم فغريب
#
