المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص138
دار الفكر
الجرحان معا فينظران تساويا في سبب الملك فالصيد بينهما وذلك بأن يكون بكل واحد منهما مذففا أو مزمنا أو انفردا وأحدهما مذففا والآخر مزمنا وسواء تفاوت الجرحان صغرا وكبرا أو تساويا أو كانا في المذبح أو في غيره أو أحدهما فيه والآخر في غيره وإن كان أحدهما مزمنا أو مذففا لو انفرد والآخر غير مؤثر فالصيد لمن ذفف أو أزمن ولا ضمان على الثاني لأنه لم يجرح ملك الغير ولو احتمل أن يكون الإزمان بهما واحتمل أن يكون هذا دون ذاك وذاك دون هذا فالصيد بينهما في ظاهر الحكم ويستحب أن يستحيل كل واحد
منهما الآخر تورعا ولو علمنا أن أحدهما مذفف وشككنا هل الآخر أثر في الإزمان والتذفيف أم لا قال القفال هو بينهما فقيل له لو جرح رجل جراحة مذففة وجرحه آخر جراحة لا يدري أمذففة هي أم لا فمات فقال يجب القصاص عليهما قال الإمام هذا بعيد والوجه تخصيص القصاص بصاحب المذففة وفي الصيد يسلم نصفه لمن جرحه مذففا ويوقف نصفه بينهما إلى المصالحة أو تبين الحال فإن لم يتوقع بيان جعل النصف الآخر بينهما نصفين والله سبحانه أعلم
* (الحال الثالث) إذا ترتب الجرحان وأحدهما مزمن لو انفرد والآخر مذفف وارد على المذبح ولم يعرف السابق فالصيد حلال وان اختلفنا وادعى كل واحد أنه جرحه أولا وأزمنه أو أنه له فلكل واحد تحليف الآخر فان حلفا فالصيد بينهما ولا شئ لأحدهما على الآخر وإن حلف أحدهما فقط فالصيد له وعلى الآخر أرش ما نقص بالذبح ولو ترتبا وأحدهما مزمن والآخر مذفف في غير المذبح ولم يعرف السابق فالمذهب الذي قطع به الجمهور أن الصيد حرام لاحتمال تقدم الإزمان فلا يحل بعده إلا بقطع الحلقوم والمرئ وقيل قولان كمسألة الإيماء السابقة ووجه الشبه اجتماع المبيح والمحرم والفرق على المذهب أنه سبق هناك جرح يحال عليه فإن ادعى كل واحد أنه أزمنه أولا وأن الآخر أفسده فالصيد حرام ولكل واحد تحليف الآخر فان حلفا فلا شئ لأحدهما على الآخر وإن حلف أحدهما لزم الثاني كل قيمته مزمنا ولو قال الجارح أولا أزمنته أنا ثم أفسدته أنت بقتلك فعليك القيمة وقال الثاني لم تزمنه أنت بل كان على امتناعه إلى أن رميته فأزمنته أو ذففته فإن اتفقا على غير جراحة الأول وعلمنا أنه لا يبقي امتناع معها ككسر (1)
