المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص158
دار الفكر
الصبي لم يبرأ من الدين بلا خلاف بل يكون ما سلمه باقيا على ملكه حتى لو ضاع ضاع على الدافع ولا ضمان على الصبي لأن الدافع ضيعه بتسليمه ويبقى الدين على حاله قال أصحابنا لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح ولا يزول الدين عن الذمة كما لو قال صاحب الدين للمدين ألق حقي في البحر فألقى قدر حقه لا يبرأ بلا خلاف وما يتلف من ضمان الملقي قال أصحابنا ولو قال مالك الوديعة للمودع سلم وديعتي إلى هذا الصبي فسلم إليه خرج من العهدة لأنه امتثل أمره في حقه المعين كما لو قال ألقها في البحر فألقاها فإنه لا ضمان بلا خلاف لأنه أذن في إتلافها قال أصحابنا فلو كانت الوديعة لصبي فسلمها إلى الصبي ضمن سواء كان بإذن الولي أو بغير إذنه لانه ليس للمودع تضعييها وإن أذن له الولي فيه هذا لا خلاف فيه والله أعلم
* ونقل إمام الحرمين في النهاية هذا الفرع عن الأصحاب
* (فرع)
في مذاهب العلماء في بيع الصبي المميز
* قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يصح سواء أذن له الولي أم لا وبه قال أبو ثور
* وقال الثوري وأبو حنيفة وأحمد واسحق يصح بيعه وشراؤه بإذن وليه
* وعن أبي حنيفة رواية أنه يجوز بغير إذنه ويقف على إجازة الولي قال ابن المنذر وأجاز أحمد واسحق بيعه وشراءه في الشئ اليسير يعني بلا إذن
* دليلنا ما ذكره المصنف
* قال المصنف رحمه الله
* (فأما المكره فان كان بغير حق لم يصح بيعه لقوله تعالى (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فدل على أنه إذا لم يكن عن تراض لم يحل الاكل وروي أبو سعيد الخدري إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (انما البيع عن تراض) فدل على أنه لا بيع عن غير تراض ولانه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح ككلمة الكفر إذا أكره عليها
المسلم وان كان بحق صح لانه قول حمل عليه بحق فصح ككلمة الاسلام إذا أكره عليها الحربى)
* (الشرح) حديث أبي سعيد هذا رواه البيهقي وهو حديث طويل وروى أبو سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لألقين الله من قبل أن أعطي أحدا من مال أحد شيئا بغير
#
