شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 9

الإمام النووي • الفقه • ج9 ص183

دار الفكر

والرافعي إن لم يتبعه الآخر مع التمكن بطل خيارهما وإن لم يتمكن بطل خيار الهارب دون الآخر والصحيح ما قدمناه عن الأكثرين لأنه متمكن من الفسخ بالقول ولأنه فارقه باختياره فأشبه إذا مشى على العادة بخلاف ما قدمناه في المكره فإنه لا فعل له بسبب الإكراه فكأنه لم يفارق والله أعلم

* فلو هرب وتبعه الآخر قال المتولي يدوم الخيار ماداما متقاربين فإن تباعدا بحيث يعد فرقة بطل اختيارهما والله أعلم

* (فرع)

قال أصحابنا لو جاء المتعاقدان معا فقال أحدهما تفرقنا بعد العقد فنلزمه وقال الثاني لم نتفرق وأراد الفسخ فالقول قول الثاني مع يمينه لأن الأصل عدم التفرق ولو اتفقا على التفرق وقال الآخر فسخت قبله وأنكر الآخر (فوجهان) الصحيح أن القول قول المنكر عملا بالأصل وبه قطع القاضي حسين وصححه الروياني والباقون

(والثاني)

قول مدعي الفسخ لأنه أعلم بتصرفه قال المتولي والروياني وهذا محكي عن صاحب التقريب

* ولو اتفقا على عدم التفرق وادعى أحدهما الفسخ وأنكر الآخر فدعواه الفسخ فسخ ولو أراد الفسخ فقال الآخر أنت اخترت قبل هذا فأنكر الإجازة فالقول قول المنكر لأن الأصل عدمها والله أعلم

* ولو قال أحدهما فسخت قبل التفرق وقال الآخر بعده قال الدارمي قال ابن القطان فيه خلاف مبني على الخلاف فيما إذا قال راجعتك فقالت بعد العدة قال وحاصله أربعة أوجه (أحدها) يصدق البائع

(والثاني)

المشتري (والثالث) السابق بالدعوي (والرابع) يقبل قول من يدع الفسخ في الوقت الذي فسخ فيه وقول الآخر في وقت التفرق والله أعلم

* (فرع)

لو مات من له الخيار أو من لو أغمي عليه في المجلس لم يبطل خياره بل ينتقل إلى وارثه والناظر في أمره هذا هو المذهب وفيه خلاف ذكره المصنف بعد خيار الشرط وسنوضحه بفروعه إن شاء الله تعالى

* وإن خرس قال أصحابنا إن كانت له إشارة مفهومة أو كتابة فهو على خياره وإلا نصب الحاكم نائبا عنه يعمل ما فيه حظه من الفسخ والإجازة والله أعلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية