شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 9

الإمام النووي • الفقه • ج9 ص228

دار الفكر

(فرع)

لو أتلف لغيره كلبا أو خنزيرا أو سرجينا أو ذرق حمام أو جلد ميتة قبل دباغه أو غير ذلك من الأعيان النجسة لم تلزمه قيمته بلا خلاف عندنا قال الماوردي قال أصحابنا لم يكن يعرف خلاف في أنه لا قيمة على من أتلف كلبا معلما حتى قال به عظائم تابعة مالك

* (فرع)

ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز بيع الكلب سواء كان معلما أو غيره وسواء كان جروا أو كبيرا ولا قيمة على من أتلفه وبهذا قال جماهير العلماء وهو مذهب أبى هريرة وحسن البصري والأوزاعي وربيعة والحكم وحماد وأحمد وداود وابن المنذر وغيرهم وقال أبو حنيفة يصح بيع جميع الكلاب التي فيها نفع وتجب القيمة على متلفه وحكى ابن المنذر عن جابر وعطاء والنخعي جواز بيع الكلب للصيد دون غيره وقال مالك لا يجوز بيع الكلب وتجب القيمة

على متلفه وإن كان كلب صيد أو ماشية وعنه رواية كمذهبنا ورواية كمذهب أبي حنيفة واحتج لمن جوز بيعه بالحديث المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ثمن الكلب إلا كلب صيد) وفي رواية (ثلاث كلهن سحت فذكر كسب الحجام ومهر البغي وثمن الكلب إلا كلب صيد) وعن عمر رضي الله عنه (أنه غرم رجلا عن كلب قتله عشرين بعيرا) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما وقضى في كلب ماشية بكبش

* ولأنه حيوان يجوز الانتفاع به فأشبه الفهد ولأنه تجوز الوصية به والانتفاع به فأشبه الحمار

* واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة في النهي عن بيعه والنهي يقتضي الفساد فإنه لا قيمة على متلفه فمن الأحاديث حديث أبي مسعود البدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن) رواه البخاري ومسلم

* وعن أبى حنيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى عن ثمن الدم وعن ثمن الكلب ومهر البغي ولعن آكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة ولعن المصور) رواه البخاري

* وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كسب الحجام خبيث ومهر البغي خبيث وثمن الكلب خبيث) رواه مسلم

* وعن ابن الزبير قال (سألت جابرا رضي الله عنه عن ثمن الكلب والسنور فقال زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك) رواه مسلم وعن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية