شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 9

الإمام النووي • الفقه • ج9 ص285

دار الفكر

(وأما) المغصوب فإذا باعه مالكه نظر إن قدر البائع على استرداده وتسليمه صح البيع بلا خلاف كما يصح بيع الوديعة والعارية وإن عجز نظر إن باعه لمن لا يقدر على انتزاعه من الغاصب لم يصح

قطعا وإن باعه من قادر على انتزاعه فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين (أصحهما) وبه قطع المصنف وغيره يصح لما ذكره المصنف

(والثاني)

لا لأن البيع لا يقتضي تكليف المشتري تعب الانتزاع

* وإن صححناه وعلم المشتري الحال فلا خيار له ولكن لو عجز من انتزاعه لضعف عرض له أو قوة عرضت للغاصب فله الخيار على المذهب وبه قطع الأكثرون وفيه وجه أنه لا خيار حكاه الرافعي وإن كان جاهلا حال العقد كونه مغصوبا فله الخيار بلا خلاف

* ولو باع الآبق ممن يسهل عليه رده ففيه الوجهان كالمغصوب (الصحيح) الصحة

* (فرع)

قال أصحابنا يجوز تزويج الآبقة والمغصوبة وإعتاقهما بلا خلاف قال في البيان ولا يجوز كتابة المغصوب لأنها تقضى التمكين من التصرف (الثالثة) لو باع ملحا أو حمذا وزنا وكان بحيث ينماع إلى أن يوزن ففي صحة بيعه وجهان (الأصح) لا يصح لإمكان بيعه جزافا

* (فرع)

قال الشافعي والأصحاب لا يجوز أن يستأجر البركة لأخذ السمك منها لأن الأعيان لا تملك بالإجارة فلو استأجر البركة ليحبس فيها الماء ليجتمع فيها السمك ويصطاده فوجهان

(أحدهما)

لا يجوز قاله الشيخ أبو حامد (وأصحهما) عند الأصحاب جوازه وبه قطع صاحب الشامل وآخرون لأن البركة يمكن الاصطياد بها فجازت إجارتها كالشبكة قالوا وقول الشافعي لا تجوز إجارة البركة للحيتان أراد به إذا حصل فيها سمك وأجرها لأخذ ما حصل فيها وهذه الإجارة باطلة لأنها إجارة لأخذ الغير فأما البركة الفارغة (1) والله أعلم

* (فرع)

قد ذكرنا أن بيع الآبق باطل فلو عاد الآبق بعد البيع لم ينقلب البيع صحيحا عندنا

* وقال أبو حنيفة ينقلب صحيحا واستدل أصحابنا بما لو باع طائرا في الهواء ثم وقع في يده فإنه لا ينقلب العقد صحيحا وحكى صاحب البيان عن ابن عمر أنه باع آبقا

*

الصفحة السابقة الصفحة التالية