المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص343
دار الفكر
قال المصنف رحمه الله (ولا يجوز مبايعة من يعلم أن جميع ماله حرام لما روى أبو مسعود البدرى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن حلوان الكاهن ومهر البغى
* وعن الزهري (في امرأة زنت بمال عظيم قال لا يصلح لمولاها أكله لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مهر البغى) فان كان معه حلال وحرام كره مبايعته والاخذ منه لما روى النعمان بن بشير قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول الحلال بين والحرام بين وبين ذلك امور مشتبهات وسأضرب لكم في ذلك مثلا ان الله تعالى حمى حمى وان حمى الله حرام وان من يرعى حو الحمى يوشك ان يخالط الحمي) وان بايعه وأخذ منه جاز لان الظاهر مما في يده انه له فلا يحرم الاخذ منه) الخلط في البلد حرام لا ينحصر بحلال لا ينحصر لم يحرم الشراء منه بل يجوز الأخذ منه إلا أن يقترن بتلك العين علامة تدل على أنها من الحرام فإن لم يقترن فليس بحرام ولكن تركه ورع محبوب وكلما كثر الحرام تأكد الورع
* ولو اعتلفت الشاة علفا حراما أو رعت في حشيش حرام لم يحرم لبنها ولحمها ولكن تركه ورع لأن اللحم واللبن ليس هو عين العلطف
* ولو امتنع من أكل طعام حلال لكونه حمله كافر أو فاسق بالزنا أو بالقتل ونحوه لم يكن هذا ورعا بل هو وسواس وتنطع مذموم
* ولو اشترى طعاما في الذمة وقضى ثمنه من حرام نظر إن سلم البائع إليه الطعام قبل قبض الثمن بطيب قلبه فأكله قبل قضاء الثمن فهو حلال بالإجماع ولا يكون تركه ورعا مؤكدا ثم إن قضى الثمن بعد الأكل فأداه من الحرام فكأنه لم يقضه فيبقى الثمن في ذمته ولا ينقلب ذلك الطعام المأكول حراما فإن أبرأه البائع من الثمن مع علمه بأنه حرام
برئ المشتري وإن أبرأه ظانا حل الثمن لم تحصل البراءة لأنه إنما أبرأه براءة استيفاء ولا تحصل بذلك الاستيفاء
* وإن لم يسلم إليه بطيب قلبه بل أخذه المشتري قهرا فأكله فالأكل حرام سواء أكله قبل توفية الثمن أو بعد توفيته من الحرام لأن للبائع حق حبس المبيع حتى يقبض الثمن على الصحيح فيكون عاصيا بأكله كعصيان الراهن إذا أكل الطعام المرهون بغير إذن المرتهن وهو أخف تحريما
#
