شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 9

الإمام النووي • الفقه • ج9 ص348

دار الفكر

* العلم حجاب بل الجهل هو الحجاب وكذا العلم المذموم

* (فرع)

قال الغزالي قد يعطي الإنسان غيره المال تبرعا لكونه محتاجا وقد يعطيه لنسبه أو صلاحه أو نحو ذلك فان علم الآخذ أن يعطيه لحاجته لم يحل له أخذه إن لم يكن محتاجا وإن علم أنه يعطيه لشرف نسبه لم يحل له أخذه إن كان حادثا في النسب وإن أعطاه لعلمه لم يحل له أخذه إلا أن يكون في العلم كما يعتقده المعطي وإن أعطاه لدينه وصلاحه لم يحل له الأخذ إن كان فاسقا في الباطن فسقا لو علمه المعطي لما أعطاه

* (فرع)

قال الغزالي الأرض المغصوبة إذا جعلت شارعا لم يجز المرور فيها فإن لم يكن لها مالك معين جاز والورع اجتنابه إن أمكن العدول عنها فإن كانت الأرض وعليها ساباط مغصوب الأخشاب ونحوها جاز المرور تحته فإن قعد تحته لدفع حر أو برد أو مطر ونحوه فهو حرام لأن السقف لا يراد إلا لهذا قال وكذا لو كانت أرض المسجد مباحة وسقف بحرام جاز المرور فيه ولا يجوز الجلوس لدفع حر أو برد ونحو ذلك لأنه انتفاع بالحرام هذا كلام الغزالي وفي قوله نظر والمختار أنه لا يحرم القعود في هاتين الصورتين وهو من باب الانتفاع بضوء سراج غيره والنظر في مرآته من غير أن يستولي عليهما وهما جائزان بلا خلاف

* (فرع)

قال الغزالي المواضع التي بناها الظلمة كالقناطر والربط والمساجد والسقايات ينبغي أن يحتاط فيها (أما) القناطر فيجوز العبور عليها للحاجة والورع اجتنابه وإنما جوزنا العبور وإن وجد عنها معدلا لأن تلك الآلات إذا لم يعرف لها مالك كان حكمها أن ترصد للمصالح وهذا منها وإذا عرف أن الأحجار واللبن مغصوبة من إنسان أو من مسجد أو مقبرة ونحوها فإنه يحرم العبور عليها إلا لضرورة يحل بها ذلك من مال الغير ثم يجب الاستحلال من المالك الذي يعرفه (وأما) المسجد فإن بني من أرض مغصوبة أو خشب مغصوب من مسجد آخر أو ملك إنسان معين فيحرم دخوله لصلاة الجمعة وغيرها وإن كان من مال لا يعرف مالكه فالورع العدول إلى مسجد آخر فإن لم يجد لم يترك الجمعة والجماعة لأنه يحتمل أنه بناه بماله ويحتمل أنه ليس له مالك معروف فيكون للمصالح (وأما) السقايات فحكمها ما ذكرناه فالورع ترك الوضوء والشرب منها وترك دخولها إلا

أن يخاف فوات وقت الصلاة (وأما) الرباط والمدرسة فان كانت أرضها مغصوبة أو الاكتاف كاللبن والحجارة وأمكن ردها إلى مالكها لم يجز دخولها وإن اشتبه فله دخولها والمكث فيها والورع تركه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية