المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص353
دار الفكر
* تلزمه كفارة مالية فإن كان مال شبهة فليس بحرام محض لزمه الحج إن أبقاه في يده لأنه محكوم بأنه ملكه وكذا الباقي
* (فرع)
قال الغزالي إذا كان في يده مال حرام لا يعرف له صاحب وجوزنا إنفاقه على نفسه للحاجة كما سبق تفصيله فأراد أن يتطوع بالحج فإن كان ماشيا جاز وإن كان يحتاج إلى مركوب لم يجز لأنا جوزنا له الأكل للحاجة ولا نجوز ما لا ضرورة إليه كما لا يجوز له شراء المركوب في البلد من هذا المال
* (فرع)
قال الغزالي من خرج إلى الحج بمال فيه شبهة فليجتهد أن يكون قوته في جميع
طريقه من حلال فإن عجز فليكن من حين الإحرام إلى التحلل وليجتهد في الحلال في يوم عرفة والله سبحانه أعلم
* هذا آخر الفروع التي انتخبتها من إحياء علوم الدين وبالله التوفيق
* (فرع)
قال ابن المنذر اختلفوا في مبايعة من يخالط ماله حرام وقبول هديته وجائزته فرخص فيه الحسن ومكحول والزهري والشافعي قال الشافعي ولا أحب ذلك وكره ذلك طائفة قال وكان ممن لا يقبل ذلك ابن المسيب والقاسم بن محمد وبشر بن سعيد والثوري ومحمد بن واسع وابن المبارك وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم أجمعين * قال المصنف رحمه الله
* (ويكره بيع العنب ممن يعصر الخمر والتمر ممن يعمل النبيد وبيع السلاح ممن يعصى الله تعالى به لانه لا يأمن أن يكون ذلك معونة علي المعصية فان باع منه صح البيع لانه قد لا يتخذ الخمر ولا يعصى الله تعالى بالسلاح)
* (الشرح) قال الشافعي رحمه الله في المختصر أكره بيع العصير ممن يعصر الخمر والسيف بمن يعصي الله تعالى به ولا أنقض هذا البيع هذا نصه
* قال أصحابنا يكره بيع العصير لمن عرف باتخاذ الخمر والتمر لمن عرف باتخاذ النبيد والسلاح لمن عرف بالعصيان بالسلاح فإن تحقق اتخاذه لذلك خمرا ونبيذا وأنه يعصي بهذا السلاح ففي تحريمه وجهان حكاهما ابن الصباغ والمتولي والبغوي في شرح المختصر والروياني وغيرهم
(أحدهما)
نقله الروياني والمتولي عن أكثر الأصحاب يكره كراهة شديدة ولا يحرم (وأصحهما) يحرم وبه قطع الشيخ أبو حامد والغزالي في الإحياء وغيرهما من الأصحاب فلو باعه صح على الوجهين وإن كان مرتكبا للكراهة أو التحريم قال الغزالي في الإحياء وبيع الغلمان المرد الحسان لمن عرف بالفجور بالغلمان كبيع العنب للخمار قال وكذا كل تصرف يفضي إلى معصية
#
