شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 9

الإمام النووي • الفقه • ج9 ص377

دار الفكر

* من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط فهو باطل قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق) رواه البخاري ومسلم وبحديث النهي عن بيع وشرط وبالأثرين المذكورين في الكتاب عن عمر رضي الله عنه وهما صحيحان كما سبق لأنه شرط يمنع كمال التصرف فأبطل البيع كما لو شرط أن يسلم بعض المبيع دون بعض (والجواب) عن قصة بريرة بجوابين

(أحدهما)

أن الشرط لم يكن في نفس العقد بل كان سابقا أو متأخرا

(والثاني)

أن معنى اشترطي لهم أي عليهم وهذا منقول عن الشافعي رضي الله عنه والمزني وغيرهما (والجواب) عن قصة جابر من وجهين (أحدهما) أنه لم يكن بيعا مقصودا وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم بره والإحسان إليه بالثمن على وجه لا يستحي من أخذه وفي طرق الحديث دلالة على هذا

(والثاني)

أن الشرط لم يكن في نفس العقد ولأنها قضية عين يتطرق إليها احتمالات ولا عموم لها فلا دلالة فيها مع أن الحديث فيه اضطراب (والجواب) عن حديث (المسلمون على شروطهم أنه عام مخصوص والمراد به الشروط الجائزة وليس هذا منها (والجواب) عن حديث عمرو بن شعيب أن هذا مفهوم اللقب والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه لا يدل على نفي الحكم عما عداه فلا يلزم النهي عن بيع وشرطين جواز شرط واحد فهذا هو الجواب المعتمد (وأما) الخطابي وغيره فمعناه أن يقول بعتك هذا بدينار نقدا وبدينارين نسيئة فيكون بمعنى بيعتين في بيعة وحملهم على هذا التأويل أن العلة في النهي عن شرطين موجودة في شرط وهي الغرر

* (فرع)

في مذاهبهم فيمن اشترى شيئا شراءا فاسدا

* قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يملكه ولا يصح تصرفه فيه ويلزمه رده فإن تلف لزمه بدله وبه قال أكثر العلماء وقال أبو حنيفة يملكه بالقبض ملكا ضعيفا خبيثا ويصح تصرفه ويلزم كل واحد منهما فسخ الملك ورد العوض على

صاحبه وحقيقة مذهبه أنه لا يملكه بالعقد ولا يجب الإقباض فإن أقبضه ملكه ملكا ضعيفا ومعناه أن للبائع انتزاعه عن المشتري لكن لو تصرف فيه المشتري قبل ذلك ببيع أو عتق أو غيرهما نفذ تصرفه فإن تلف عنده ضمنه بالقيمة هذا إذا اشتراه بشرط فاسد أو بخمر أو خنزير قال فإن اشتراه بميتة أو دم أو عذرة أو نحو ذلك مما ليس هو مالا عند أحد من الناس لم يملكه أصلا ولم يصح تصرفه فوافقنا في الدم ونحوه وشبهه واحتج له بقصة بريرة فإن عائشة رضي الله عنها شرطت لهم الولاء وهو شرط فاسد بالاتفاق ثم أعتقتها ونفذ عتقها وأقر النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية