المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص379
دار الفكر
* (فرع)
في مذاهبهم فيمن باع سلعة وقال في العقد للمشتري إن لم تأت بالثمن في الوقت الفلاني فلا بيع بيننا فمذهبنا بطلان هذا البيع وحكى ابن المنذر عن الثوى واحمد واسحق أنه يصح البيع والشرط قال وبه قال أبو ثور إذا كان الشرط ثلاثة أيام وروى مثله عن ابن عمر وقال أبو حنيفة إن كان الوقت ثلاثة أيام صح البيع وبطل الشرط وإن كان أكثر فسد البيع فإن نقده في ثلاثة أيام صح البيع ولزم وقال محمد يجوز نحو عشرة أيام قال وقال مالك إن كان الوقت نحو يومين وثلاثة جاز
* دليلنا أنه في معنى تعليق البيع فلم يصح
* (باب تفريق الصفقة)
(هي عقد البيع لأنه كان عادتهم أن يضرب كل واحد من المتعاقدين يده علي يد صاحبه عند تمام العقد)
* قال المصنف رحمه الله
* (إذا جمع في البيع بين ما يجوز بيعه وبين ما لا يجوز بيعه كالحر والعبد وعبده وعبد غيره ففيه قولان
(أحدهما)
تفرق الصفقة فيبطل البيع فيما لا يجوز ويصح فيما يجوز لانه ليس ابطاله فيهما لبطلانه في أحدهما باولى من تصحيحه فيهما لصحته في أحدهما فبطل حمل احدهما علي الآخر وبقيا على حكمهما فصح فيما
يجوز وبطل فيما لا يجوز (والقول الثاني) أن الصفقة لا تفرق فيبطل العقد فيهما واختلف أصحابنا في علته فمنهم من قال يبطل لان العقد جمع حلالا وحراما فغلب التحريم كما لو جمع بين أختين في النكاح أو باع درهما بدرهمين ومنهم من قال يبطل لجهالة الثمن وذلك أنه إذا باع حرا وعبدا بالف سقط ما يخص الحر من الثمن فيصير العبد مبيعا بما بقى وذلك مجهول في حال العقد فبطل كما لو قال بعتك هذا العبد بحصته من الف درهم (فان قلنا) بالتعليل الاول بطل البيع فيما ينقسم الثمن فيه على القيمة كالعبدين وفيما ينقسم الثمن فيه على الاجزاء كالععد الواحد نصفه له ونصفه لغيره أو كرين من طعام أحدهما له والآخر لغيره وكذلك لو جمع بين ما يجوز وبين ما لا يجوز في الرهن أو الهبة أو النكاح بطل في الجميع لانه جمع بين الحلال والحرام (وان قلنا) إن العلة جهالة العوض لم يبطل البيع فما ينقسم الثمن فيه على الاجزاء لان العوض غير مجهول ولا يبطل الرهن والهبة لان لا عوض فيه ولا يبطل النكاح لان الجهل بالعوض لا يبطله (فان قلنا) ان العقد يبطل فيهما رد المبيع
#
