شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 9

الإمام النووي • الفقه • ج9 ص403

دار الفكر

(فرع)

قد ذكرنا أن مذهبنا جواز بيع كل ما ليس مطعوما ولا ذهبا ولا فضة بعضه ببعض متفاضلا ومؤجلا وبه قال جمهور العلماء وقال أبو حنيفة يحرم التأجيل في بيع الجنس بعضه ببعض من أي مال كان لحديث الحسن عن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه قال الترمذي حديث حسن صحيح

* وعن ابن عباس قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) واحتج أصحابنا بالأحاديث والآثار السابقة في بيع الابل بالابل مؤجلة ولانهما عوضان لا تجمعهما علة واحدة فلا يحرم فيهما النساء كما لو باع ثوب قطن بثوب حرير إلى أجل ولأنه لا ربا فيه نقدا فكذا النسيئة (والجواب) عن حديث سمرة من وجهين

(أحدهما)

جواب الشافعي أنه حديث ضعيف قال البيهقي أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة

(والثاني)

أنه محمول على

أن الأجل في العوضين فيكون بيع دين بدين وذلك فاسد كما سبق (والجواب) عن حديث ابن عباس من الوجهين فقد اتفق الحفاظ على ضعفه وأن الصحيح أنه مرسل عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم وممن قال ذلك البخاري وابن خزيمة والبيهقي وغيرهم قال ابن خزيمة الصحيح عند أهل العلم بالحديث أنه مرسل

* قال المصنف رحمه الله

* (فاما يحرم فيه الربا فينظر فيه فان باعه بجنسه حرم فيه التفاضل والنساء والتفرق قبل التقابض لما روى عبادة بن الصامت إن النبي صلى الله عليه وسلم (قال الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) فان باعه بغير جنسه نظرت فان كان مما يحرم الربا فيهما لعلة واحدة كالذهب والفضة والشعير والحنطة جاز فيه التفاضل وحرم فيه النساء والتفرق قبل التقابض لقوله صلى الله عليه وسلم (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) فان تبايعا وتخايرا في المجلس قبل التقابض بطل البيع لان التخاير كالتفرق ولو تفرقا قبل التقابض بطل العقد فكذلك إذا تخاير

* وان تبايعا دراهم بدنانير في الذمة وتقابضا ثم وجد أحدهما بما قبض عيبا نظرت فان لم يتفرقا جاز أن يرد ويطالب بالبدل لأن المعقود عليه ما في الذمة وقد قبض قبل التفرق وان تفرقا ففيه قولان

(أحدهما)

يجوز ابداله لان ما جاز ابداله قبل التفرق جاز بعده كالمسلم فيه

(والثانى)

لا يجوز وهو قول المزني لانه إذا ابدله صار القبض بعد التفرق وذلك لا يجوز

* وان كان مما يحرم بهما الربا بعلتين كبيع الحنطة بالذهب والشعير بالفضة حل فيه التفاضل والنساء والتفرق قبل التقابض لاجماع الامة على جواز اسلام الذهب والفضة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية