المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص46
دار الفكر
قدر الشبع بناء على القولين فيما يحل له من الميتة وهل يجب على المضطر الأخذ قهرا والقتال فيه خلاف مرتب على الخلاف في وجوب أكل الميتة وأولى بأن لا يجب (والأصح) هنا أنه يجب الأخذ قهرا ولا يجب القتال لأنه إذا لم يجب دفع الصائل فهنا أولى وخص البغوي الخلاف بما إذا لم يكن عليه خوف في الأخذ قهرا قال فإن خاف لم يجب قطعا وحيث أوجبنا على المالك بذله للمضطر ففي الحاوي وجه ضعيف أنه يلزمه بذله مجانا ولا يلزم المضطر شئ كما يأكل الميتة بلا شئ والمذهب أنه لا يلزمه
البذل إلا بعوض وبهذا قطع الجمهور
* وفرقوا بينه وبين ما إذا خلص مشرفا على الهلاك بالوقوع في ماء أو نار فإنه لا يثبت له أجرة المثل بلا خلاف بأن هناك يلزمه التخليص ولا يجوز تأخيره إلى تقدير الأجرة وهنا بخلافه
* وسوى القاضي أبو الطيب الطبري وغيره بينهما وقالوا إن احتمل الحال هناك موافقة على أجرة يبذلها أو يلتزمها لم يلزم تخليصه حتى يلتزمها كما في المضطر وإن لم يحتمل الحال التأخير في صورة المضطر فأطعمه لم يلزمه العوض فلا فرق بينهما ثم إن بذل المالك طعامه مجانا لزمه قبوله ويأكل منه حتى يشبع وإن بذله بالعوض نظر إن لم يقدر العوض لزم المضطر بذله وهو مثله إن كان مثليا وإن كان متقوما لزمه قيمة ما أكل في ذلك الزمان والمكان وله أن يأكل حتى يشبع وإن قدر له العوض فإن لم يفرد ما يأكله فالحكم كذلك وان أفرده فان كان المقدر ثمن المثل فالبيع صحيح وللمضطر ما فضل عن الآخر وإن كان أكثر من ثمن المثل والتزمه ففيما يلزمه أوجه (أصحها) عند القاضي أبي الطيب يلزمه المسمى لأنه التزمه بعقد لازم (وأصحها) عند الروياني لا يلزمه إلا ثمن المثل في ذلك الزمان والمكان لأنه كالمكره (والثالث) وهو اختيار الماوردي إن كانت الزيادة لا تشق على المضطر ليساره لزمته وإلا فلا قال أصحابنا وينبغي للمضطر أن يحتال في أخذه منه ببيع فاسد ليكون الواجب القيمة بلا خلاف قال الرافعي وقد يفهم من كلامهم القطع بصحة البيع وأن الخلاف فيما يلزمه ثمنا لكن الوجه جعل الخلاف في صحة العقد لمعنى وأن المضطر هل هو مكره أم لا وفي تعليق الشيخ أبي حامد ما يبين ذلك وقد صرح به إمام الحرمين وقال الشراء بالثمن الغالى لضرورة هل نجعله كرها حتى لا يصح الشراء فيه وجهان (أقيسهما) صحة البيع قال وكذا المصادر من جهة
#
