شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 9

الإمام النووي • الفقه • ج9 ص96

دار الفكر

الحروف قاله ابن فارس في المجمل وجماهير أهل اللغة قال الواحدي في البسيط الجوارح هي الكواسب من الطير والسباع ذوات الصيد واحدها جارحة والكلب الضاري جارحة سميت جوارح لأنها كواسب أنفسها من جرح واجترح إذا اكتسب قال ابن عباس يريد الطير الصائدة والكلاب والفهود وسباع الطير كالشواهين والبواشق والعقبان فما اصطادت هذه فهو حلال قال الواحدي قال الليث سئل مجاهد عن الصقر والبازي والفهد وما يصطاد من السباع فقال هذه كلها جوارح قال الواحدي وهذا قول جميع المفسرين إلا ما روي عن ابن عمر والضحاك أنهما قالا الجوارح الكلاب

دون غيرها قالا وما صاد غير الكلاب ولم يدرك ذكاته لم يحل ومثله عن السدي قال الواحدي وهذا قول غير معمول به قال وقوله تعالى (مكلبين) للكلب الذي يعلم الكلاب الصيد قال الواحدي قال أهل المعاني وليس فيه دليل على أنه إنما أبيح صيد الكلاب خاصة لأنه بمنزلة قولك مؤدبين

* هذا آخر نقل الواحدي فهذا الذي ذكرناه من الاحتجاج بالآية الكريمة هو المعتمد في الاستدلال مع القياس على الكلب (وأما) الحديث الذي احتج به جماعة من أصحابنا وهو حديث مخالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله فكل مما أمسك عليك قلت وإن قتل قال إذا قتله ولم يأكل منه شيئا فإنما أمسكه عليك) فرواه أبو داود والبيهقي وغيرهما ولكنه ضعيف فإن مخالد ضعيف باتفاقهم قال البيهقي ذكر البازي في هذه الرواية لم يأت به الحفاظ عن الشعبى وانما أتى به مخالد والله أعلم

* وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية الكريمة فقد ذكرنا معناها وفي ضمنه الجواب عن احتجاجهم (وأما) الجواب عن حديث الأمر بقتل الكلب الأسود فهو أنه لا يلزم من قتله تحريم صيده مع أن القتل منسوخ كما سنوضحه في باب ما يجوز بيعه إن شاء الله تعالى قال ابن المنذر وقد قال الله تعالى (وما علمتم من الجوارح مكلبين) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي (إذا أرسلت كلبك فأخذ وقتله فكل) قال فالقول بظاهر الكتاب والسنة واحب ولا يجوز أن يستثنى منهما إلا بكتاب أو سنة والله أعلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية